
haiderdawood@hotmail.com
السوق العُماني وطرح “أوميفكو” للاكتتاب العام
06 يونيو 2026 . الساعة 17:16 بتوقيت مسقط
ما زال السوق العُماني بحاجة إلى إدراج شركات كبيرة وربحية في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات وغيرها من القطاعات المهمة؛ لأن ذلك يزيد عمق السوق ويرفع جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب. وقد شهد السوق خلال السنوات القليلة الماضية طرح عدد من الأطروحات الجيدة للشركات المساهمة العُمانية، كانت بعضها لشركات حديثة، وأخرى لشركات قائمة مغلقة، تحوّلت إلى شركات مساهمة عامة مثل مجموعة شركات “أوكيو” التي كان لها ولبقية شركات عُمانية أخرى أثر كبير في رفع مؤشر بورصة مسقط.
اليوم تعتزم الشركة العُمانية الهندية للسماد “أوميفكو OMIFCO” التي تمتلك مجموعة أوكيو نسبة 50% من أسهمها طرح جزء من أسهمها في اكتتاب عام خلال شهر يونيو الجاري، وهو الاكتتاب الرابع الذي تطرحه أوكيو، على أن يتم تداولها ببورصة مسقط خلال شهر يوليو المقبل. وتُصنّف هذه الشركة ضمن أكبر خمسة منتجين للأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد تمكّنت بورصة مسقط خلال الفترة الماضية من جذب مستثمرين جدد إليها، وهو ما يجعل “أوميفكو” من الشركات الجاذبة لهم، في الوقت الذي نرى فيه أن هناك سيولة لدى المؤسسات الاستثمارية والصناديق الحكومية والتقاعدية التي تبحث عن فرص استثمارية كبيرة في السوق المحلي؛ فنجاح الطروحات السابقة للشركات في عُمان عزّز ثقة المستثمرين في الاكتتابات الحكومية وشبه الحكومية؛ إذ تعتزم “أوميفكو” طرح 25% من أسهمها للاكتتاب العام، في الوقت الذي نرى أن هناك فرصًا مرتفعة نسبيًا لهذا الطرح لعدة أسباب، منها قوة هذه الشركة وربحيتها، حيث تعد من أكبر شركات إنتاج الأسمدة واليوريا والأمونيا في المنطقة ضمن عدد آخر من الشركات الخليجية الأخرى. كما أن لدى الشركة عقود تصدير طويلة الأجل وأسواقًا عالمية مستقرة نسبيًا، الأمر الذي يدفع المستثمرين للإقبال على أسهم هذه الشركة، وربما يفوق حجم الأسهم المخصصة لهم.
والشركة تتميز بأنها حققت أرباحًا جيدة خلال السنوات السابقة، وأنها تعمل على توزيع أرباح أخرى للمستثمرين الجدد بعد الطرح المرتقب، خاصة وأن أسعار منتجاتها تتميز بطلب كبير من اليوريا والأمونيا عالميًا، فيما تمثّل نسبة 40% من الطرح الجديد جيدة للأفراد، بينما ستذهب النسبة المتبقية والبالغة 60% للمؤسسات الاستثمارية؛ الأمر الذي يمنح الفرصة لصغار المستثمرين بالاستثمار فيها.
إن نجاح الاكتتاب فعليًا مرتبط بعدة عوامل، منها سعر السهم عند الطرح، ومكرر الربحية مقارنة بالشركات المماثلة، وسياسة التوزيعات النقدية المستقبلية، وحالة سوق مسقط أثناء فترة الاكتتاب. وإذا تم تسعير “أوميفكو” بصورة عادلة، فمن المحتمل أن يشهد الاكتتاب إقبالًا جيدًا من الأفراد والمؤسسات، وربما يكون من أبرز الطروحات في سوق مسقط خلال العام الجاري 2026.
إن شركة “أوميفكو” تعد من أكبر الشركات الصناعية في السلطنة، وقد حققت إيرادات بواقع 802.3 مليون دولار أمريكي لعام 2025، كما أنها شركة خالية من الديون تقريبًا وفق البيانات المُعلنة. ولذلك من المتوقع بعد الإدراج لأسهمها أن تدخل ضمن الشركات ذات الوزن المؤثر في المؤشر العام، وأن تزيد من تمثيل القطاع الصناعي في البورصة، وأن تمنح المستثمرين فرصة الاستثمار في قطاع الأسمدة والبتروكيماويات العُماني، بجانب أنها ستعمل على رفع القيمة السوقية الإجمالية للبورصة بشكل ملحوظ. وهذا ما يعزز استقرار التداول؛ الأمر الذي يتطلب من المستثمر الصغير عدم الإسراع في بيع أسهمه منذ الوهلة الأولى والانتظار لبعض الوقت للحصول على التوزيعات الربحية.
السوق العُماني بصفة عامة متعطّش لمثل هذه الإصدارات، وذلك لعدة أسباب، منها أن عدد الشركات الكبيرة المدرجة ما زال محدودًا مقارنة بأسواق الخليج الأخرى، فيما يطالب المستثمرون ومنذ سنوات بإدراج شركات حكومية ناجحة في عملية التخصيص؛ الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع الخيارات الاستثمارية، وزيادة عمق السوق الذي سيعمل على جذب الصناديق الأجنبية. فالسوق العُماني من خلال برامج الطرح السابقة أوجد لدى المستثمرين قناعة بأن السوق قادر على استيعاب اكتتابات كبيرة متى ما كانت الشركات ذات جودة وربحية مرتفعة. وهذا يتطلب بأن يكون تقييم سعر الاكتتاب الأولي مناسبًا لكي يحقق السهم أداءً متميزًا لدى الجميع.
المنطقة الخليجية والعالم بحاجة مستمرة إلى شركات الأسمدة واليوريا؛ حيث إن أهمية مثل هذه الشركات تزداد مع نمو السكان وارتفاع الطلب على الغذاء عالميًا. وقد أظهرت لنا الأحداث الأخيرة للحرب الصهيو-أمريكية على إيران مدى اعتماد العالم على صادرات الخليج من الأمونيا واليوريا؛ حيث أدّت اضطرابات النقل في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بسبب أهمية هذه المنتجات في سلاسل الإمداد الزراعية الدولية، وللحفاظ على الأمن الغذائي أيضًا.
النفط العُمانية للتسويق تعزّز قطاع التجزئة
14 يونيو 2026 . الساعة 18:26 بتوقيت مسقط
بدأت شركة النفط العُمانية للتسويق مؤخرًا بتنفيذ سياسة جديدة من أجل تعزيز أنشطتها التجارية في مجالات التجزئة، وخاصة في السلع والمنتجات غير المرتبطة بالوقود، وتحويل محطاتها إلى وجهات متكاملة لنمط الحياة الحديثة. تأتي هذه السياسة كخطوة استراتيجية للشركة، التي تعد من الخطوات المهمة، وتتماشى مع التوجهات العالمية في قطاع محطات خدمة الوقود.
هذه المحطات لم تعد تعتمد فقط على ما تجمعه من أموال كمصدر رئيسي للإيرادات، بل أصبحت تقدّم خدمات متنوعة تلبي احتياجات العملاء اليومية. ومن هذا المنطلق بدأت شركة النفط العُمانية للتسويق بهذه الأعمال في الرابع من شهر يونيو الجاري في محطة خدمة برج الصحوة، لتتوسع في خدماتها غير النفطية المصاحبة لأعمالها التجارية الأخرى عبر جمع ست علامات لمطاعم مختلفة تحت سقف واحد. ويوفر هذا المفهوم الجديد مجموعة متنوعة من المأكولات وخيارات الطعام السريعة والمريحة من مختلف الأصناف ولمختلف الفئات العمرية. وتهدف هذه الأعمال إلى تنويع مصادر الدخل لدى الشركة؛ حيث إن قطاع الوقود يتأثر بأسعار النفط والمنافسة والتغيرات المستقبلية في استهلاك الطاقة، كما أن هذه الأنشطة غير النفطية، مثل المتاجر والمقاهي والخدمات السريعة، توفّر إيرادات أكثر استقرارًا، وتؤدي إلى زيادة ربحية المحطات، وتحقق هوامش ربح أعلى من بيع الوقود في كثير من الأحيان، إضافة إلى ذلك أن مدة مكوث العميل في المحطات النفطية تزيد، وكذلك إنفاقه على منتجات وخدمات إضافية، لتصبح المحطات مراكز لخدمات متكاملة تتوفر بها الراحة للسائقين والعائلات والمسافرين، وخاصة ممن يقضون ساعات طويلة على الطرق، حيث يمكن للعميل التزود بالوقود، وشراء احتياجاته اليومية، وتناول وجبات سريعة، واستخدام الخدمات الرقمية في مكان واحد.
هذا الأمر بات عالميًا؛ حيث إن العديد من شركات الطاقة العالمية أصبحت تنظر إلى محطات الخدمة باعتبارها مراكز تجارة وخدمات وليست مجرد نقاط بيع للوقود. وهذا التوجه يزداد أهميته مع التوسع المستقبلي للسيارات الكهربائية وانخفاض الاعتماد النسبي على الوقود التقليدي. كما أن ذلك يدعم الاقتصاد المحلي من حيث التوسع في المتاجر والخدمات، ويخلق فرصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعلامات التجارية العُمانية، بالإضافة إلى توفير وظائف جديدة في قطاعات التجزئة والخدمات والضيافة للعُمانيين. وبذلك ترفع من القيمة السوقية للشركات.
ولذلك فإن نجاح قطاع التجزئة غير النفطي يمكن أن ينعكس إيجابًا على أداء الشركة المالي مستقبلًا. لذا فإن هذا التوجه في سلطنة عُمان جاء من خلال إعلان شركة النفط العُمانية للتسويق إطلاق تعاونها الرسمي لمؤسسة جو كيكس إكسبريس، كأول وجهة طعام سريعة ومتعددة العلامات داخل متجر خدمات في البلاد، وبالشراكة مع كيتشنوميكس، التي تعد خطوة متقدمة في عمليات التسويق والبيع للمنتجات الغذائية والمنزلية التي يحتاج إليها الأفراد أثناء تنقلاتهم عبر الطرق السريعة والداخلية في الأحياء.
ويقول طارق بن محمد الجنيدي الرئيس التنفيذي لشركة النفط العُمانية للتسويق: إن إطلاق هذه الخدمة يعني التزام الشركات النفطية بتطوير تجربة العملاء عبر شبكة المحطات التي تديرها، بحيث تقدم مفهومًا جديدًا للخدمات السريعة والمريحة يجمع بين التنوع والجودة وسهولة الوصول إلى الأغذية والمنتجات، إلى جانب توفير منصة حديثة لتقديم الطعام العُماني بأسلوب عصري وجاذب. كما ينسجم هذا التسويق مع أهداف التنويع الاقتصادي ضمن رؤية “عُمان 2040″، حيث يساعد على تطوير قطاع الخدمات والتجارة وتقليل الاعتماد على الإيرادات المرتبطة بالطاقة فقط.
لذلك يمكن القول إن تحويل محطات شركة النفط العُمانية للتسويق إلى “وجهات متكاملة لنمط الحياة” ليس مجرد تطوير تجاري للمحطات، بل يمثل تحولًا في نموذج الأعمال ويهدف إلى بناء مصادر نمو مستدامة وزيادة مساهمة الشركة في الاقتصاد الوطني. كما يعني التزام الشركات النفطية بتطوير تجربة العملاء وزيادة مستوى رضاهم وولائهم للشركة من خلال تحسين جودة الخدمات الأساسية، وتقليل أوقات الانتظار، بالإضافة إلى تطوير مرافق المحطات من خلال توفير متاجر حديثة، ومقاهٍ، ومطاعم، وأماكن استراحة، وخدمات إضافية يحتاجها المسافرون والسائقون. كما أن ذلك يزيد من الاهتمام بالنظافة والسلامة داخل المحطات بما يعزّز راحة العملاء وثقتهم، وتعزيز القدرة التنافسية للشركة في السوق، بالإضافة إلى بناء علامة تجارية قوية ترتبط بالجودة والراحة والخدمة المتميزة. لذا فإن تطوير تجربة العملاء ينسجم كذلك مع توجهات التنويع الاقتصادي وتطوير قطاع الخدمات بالسلطنة، بحيث تصبح المحطات مراكز خدمية متكاملة تقدّم قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد، وليست مجرد نقاط لبيع الوقود.
مشكلة مواقف السيارات ومشروع “تلفريك مطرح”
21 يونيو 2026 . الساعة 18:31 بتوقيت مسقط
تشهد مدينة مطرح العريقة تأسيس عدد من المشاريع السياحية والترفيهية التي ستزيد إقبال المواطنين والسياح عليها خلال الفترة المقبلة؛ فهذه المدينة التاريخية الأثرية والتجارية تتمتع بوجود عدد من القلاع التراثية والأحياء السكنية والأسواق القديمة التي تجذب العديد من السياح لزيارتها عند قدومهم إلى عُمان.
ومن المشاريع الترفيهية التي يُقام بها اليوم مشروع “تلفريك مطرح” الذي بلغ الإنجاز فيه نسبة 90% وفق البرنامج الزمني، فيما تُقام هناك عدد من المشاريع العقارية السياحية بالقرب من ميناء السلطان قابوس وخلفه، في الوقت الذي بدأ فيه الميناء مؤخرًا باستقبال بعض البواخر التجارية البحرية الكبيرة، بجانب السفن السياحية التي تصل إليه بين الحين والآخر. هذه التطورات ستؤدي إلى زيادة الحركة بالمدينة التي تعاني من معضلة قلة مواقف السيارات لساكنيها القدامى والقادمين الجدد، بالإضافة إلى قلة المخارج منها. وهذا ما يؤدي أحيانًا إلى حدوث زحمة كبيرة عند مدخل البوابة الرئيسة لها وعلى شارع كورنيش مطرح. ولا شك أن اكتمال العمل بمشروع تلفريك مطرح سيؤدي إلى حركة كبيرة للمواطنين والسياح للاستمتاع بهذا المشروع الحيوي الذي يعد الأول من نوعه في سلطنة عُمان، بل في عدد من الدول الخليجية الأخرى.
نسبة الإنجاز في هذا المشروع تمضي وفق البرنامج الزمني المعتمد، في الوقت الذي تُبدي فيه الجهات المعنية اهتمامها بهذا المشروع وسط متابعة ميدانية مستمرة لضمان جاهزيته وفق أعلى المعايير. ويُعد المشروع، كما يصفه المسؤولون، أحد المشروعات السياحية النوعية الرامية إلى تعزيز المقومات السياحية والاستثمارية بهذه الولاية العريقة، إلا أنه من الآن يحتاج إلى معالجة مشكلة مواقف السيارات والنقل. وبإنجاز هذا المشروع سوف تتحول ولاية مطرح بأكملها من محطة زيارة قصيرة إلى مركز جذب سياحي وتجاري متكامل على مدار العام.
ولكن ما يقلق سكان مطرح اليوم هو مخالفات بلدية مسقط التي تفرضها على القاطنين اليوم في الأحياء التي تقع فيها منازل بعضهم، بينما من المفترض أن تبقى هذه المخالفات على الشوارع الرئيسة كالكورنيش، وليست في المساحات الفارغة بين الحارات والأحياء التي يعرفها السكان بأنها معفية من هذه الرسوم. فكل مرة تضيف البلدية أماكن جديدة تخضع لرسوم التوقيف؛ الأمر الذي يُشكِّل معضلة لأبناء مطرح، خاصة في هذه الظروف الصعبة.
على العموم، مشروع التلفريك سوف يضيف بُعدًا جديدًا للمدينة؛ حيث يمتد لمسافة تقارب 3 كيلومترات بين عدة محطات رئيسة مطلة على البحر والجبال، ويستهدف تحويل مطرح إلى وجهة سياحية متكاملة، وليس مجرد محطة لزيارة السوق والكورنيش فقط. كما سيعزز المشروع مكانة مطرح كوجهة سياحية عالمية من خلال تقديم تجربة مشاهدة بانورامية فريدة للخليج والجبال والأحياء التاريخية للمدينة. وسيعمل على زيادة مدة إقامة السائح في المنطقة، مما ينعكس إيجابًا على المحلات التجارية والمطاعم والأسواق التي تُدار معظمها اليوم بأيدي الوافدين في غياب كبير للمواطنين عنها.
وتشير التوقعات إلى أنه سيكون هناك إقبال على هذا المشروع لعدة أسباب، منها موقعه في قلب المنطقة السياحية الأكثر شهرة في العاصمة مسقط، وقربه من معالم رئيسة مثل القلاع والأسواق القديمة وسوق السمك الذي يحتاج إلى لمسات جمالية حديثة، بحيث يصبح أكثر جذبًا للجميع. فمشروع التلفريك يقع بجانب ميناء السلطان قابوس الذي يستقبل بين الحين والآخر عددًا من السفن السياحية، في الوقت الذي يعتبر فيه المشروع من المشاريع النادرة في المنطقة الخليجية مقارنة بالإقبال الكبير عليها في دول العالم. ومن المتوقع أن يستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار سنويًا عند التشغيل الكامل للمشروع.
مدينة مطرح تستحق تأسيس مزيد من المشاريع الترفيهية؛ لأنها تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية؛ حيث إنها بحاجة إلى العديد من المتاحف والمسارات الجبلية والسياحية الترفيهية للعائلات والأطفال، ومراسٍ وقوارب وأنشطة سياحة بحرية، ومناطق للمشاة تربط الكورنيش بالمعالم التاريخية. فهذا المشروع “التلفريك” لا يمكن أن يكون كافيًا لوحده، بل ينبغي أن يكون جزءًا من منظومة متكاملة تجعل الزائر يقضي يومًا كاملًا أو أكثر في الولاية، مع العمل من الآن على مواجهة التحديات وإيجاد مواقف للسيارات بسبب الكثافة العمرانية القديمة والمشاريع الجديدة القادمة إليها.
وحلول مواقف السيارات تكمن في إنشاء مواقف متعددة الطوابق عند مداخل مطرح، وتخصيص حافلات نقل ترددية (Shuttle Buses) بين المواقف والكورنيش، واستغلال بعض الأراضي المرتفعة القريبة كمواقف مركزية، بجانب توفير مواقف ذكية مع تطبيق إلكتروني يوضح الأماكن المتاحة. كما يمكن تشجيع النقل البحري بين أجزاء الواجهة البحرية، ودراسة إنشاء أنفاق أو جسور للمشاة في المواقع الأكثر ازدحامًا. واليوم هناك متابعة ميدانية للمشاريع لتنفيذ الأمور الفنية والخدمية وبجودة عالية، بهدف تعزيز الحركة السياحية والاقتصادية للمدينة، والعمل على تذليل التحديات التي تواجه تلك المشاريع.
منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم في عُمان
28 يونيو 2026 . الساعة 20:45 بتوقيت مسقط
خلال العقود الثلاثة الماضية، تم إنشاء عدد من المؤسسات الأكاديمية بدول مجلس التعاون الخليجي في عدد من التخصصات المهمة، الأمر الذي أدى إلى إتاحة الفرصة للشباب الخليجي للعمل في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة في القطاعين العام والخاص.
واليوم، فإن الشباب الخليجي يمثلون النسبة الأكبر من سكان دول المجلس، حيث تشير البيانات الإحصائية الصادرة عن المركز الإحصائي الخليجي إلى أن إجمالي عدد الشباب في دول مجلس التعاون، ضمن الفئة العمرية (15- 34 سنة)، بلغ نحو 23.5 مليون شاب وشابة في عام 2024، يمثلون ما نسبته 38.2% من الإجمالي، منهم 14.2 مليون ذكر بنسبة 60.5%، و9.3 مليون أنثى بنسبة 39.5%، أي أن الشباب يمثلون الأكثرية في دول المجلس.
وهناك اليوم العديد من التحديات أمام هذا الشباب بعد تخرجهم من الجامعات، وتختلف في حدتها من دولة إلى أخرى، إلا أنها تتشابه في كثير من الجوانب بسبب الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية لدول الخليج. ومن أبرز تلك التحديات الحصول على فرصة عمل مناسبة، حيث يعد التوظيف التحدي الأكبر لدى كثير من الخريجين الذين يفوق عددهم، أحيانًا، في بعض التخصصات، عدد الفرص المتاحة. أما التحدي الآخر فيأتي بسبب تفضيل بعض الشباب العمل في القطاع الحكومي لما يوفره من استقرار ومزايا، الأمر الذي يؤدي إلى انتظارهم لفترات طويلة للحصول على العمل المناسب. ويرى البعض أن هناك فجوة بين التعليم وسوق العمل بدول الخليج، حيث لا تزال بعض الجامعات تركز على الجانب النظري أكثر من المهارات العملية، في الوقت الذي تحتاج فيه الأسواق إلى مهارات في عدد من التخصصات المهمة في التقنيات الحديثة والإدارة. ولذلك يجد بعض الخريجين أنفسهم بحاجة إلى تدريب إضافي قبل الالتحاق بالعمل. كما نجد أن هناك منافسة كبيرة مع العمالة الوافدة في بعض القطاعات الاقتصادية، حيث تتمتع العمالة الأجنبية بخبرة طويلة وتقبل برواتب أقل، مما يزيد من المنافسة، رغم برامج التوطين التي تنفذها جميع دول المجلس.
وكما هو معروف، فإن كثيرًا من الخريجين بدول المجلس يتطلعون إلى رواتب مرتفعة منذ بداية حياتهم المهنية، بينما نجد أن الشركات الخاصة بدول المجلس توفر رواتب أقل نسبيًّا، مما يؤدي إلى تأخر بعض الخريجين في الحصول على الفرص الوظيفية. كما أن هناك ضعفًا لدى الخليجيين في ثقافة ريادة الأعمال، رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية في تقديم الدعم الحكومي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن نسبة من الشباب ما زالت تفضل الوظيفة التقليدية بسبب خوفهم من المخاطرة، ومحدودية الخبرة الإدارية لديهم، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على العملاء في بداية المشروع، وكذلك القلق من الاستدامة المالية لمشاريعهم الفتية.
واليوم، يتطلب من الخريج إلمامه بالتحول السريع نحو الاقتصاد الرقمي في إطار التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، الأمر الذي يفرض على الخريجين تحديث مهاراتهم باستمرار؛ لأن بعض الوظائف التقليدية بدأت تتراجع مقابل ظهور وظائف جديدة.
ومن التحديات الأخرى التي يواجهها الشاب الخليجي بعد التخرج الضغوط الاقتصادية والاجتماعية للحياة، والتي ترتبط بشكل مباشر ببناء مستقبلهم، وارتفاع تكاليف الزواج والمعيشة، والحصول على السكن، وتكوين الاستقرار المالي في السنوات الأولى من العمل، بجانب حاجته إلى الخبرة العملية للعمل في المؤسسات الخاصة.
واليوم، لم يعد الحصول على وظيفة دائمة هو الخيار الوحيد، بل ظهرت أنماط جديدة في الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الشاب الخليجي، مثل العمل الحر، والعمل عن بُعد، والاقتصاد التشاركي، والمشاريع الناشئة، إلا أن بعض الشباب لم يعتد بعد على هذه الأنماط، أو لا يمتلك المهارات اللازمة للاستفادة منها.
وأمام هذه المعضلات والتحديات، فإن حكومات دول المجلس اتخذت خطوات مهمة خلال السنوات الماضية من أجل مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، ودعم برامج التدريب والتأهيل المهني، وتشجيع ريادة الأعمال والابتكار، وتوسيع برامج التوطين في القطاع الخاص، بالإضافة إلى الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والصناعات المستقبلية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الشباب في دول مجلس التعاون مرشح للارتفاع إلى 28.6 مليون نسمة بحلول عام 2050، بزيادة تقدر بنحو 5.9 مليون نسمة مقارنة بعام 2024، وبمعدل نمو إجمالي يبلغ 26%.
وقد قامت بعض الحكومات الخليجية بوضع رؤى اقتصادية وطنية طويلة المدى بهدف تنويع الاقتصادات الخليجية، وخلق وظائف ذات قيمة مضافة لاستيعاب هذه الأعداد. ومن المرجح أن يكون التحدي الأكبر أمام الشباب الخليجي هو التكيف مع التحول الاقتصادي والتكنولوجي. فالاقتصادات الخليجية تتجه تدريجيًّا من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، مما يعني أن النجاح المهني لن يعتمد على الشهادة الجامعية وحدها، بل على التعلم المستمر، واكتساب المهارات الرقمية، وإتقان اللغات، والقدرة على الابتكار وريادة الأعمال. ومن يمتلك هذه المقومات سيكون أكثر قدرة على المنافسة في أسواق العمل المحلية والعالمية.
تنظيم جريمة الرشوة في القطاع الخاص
05 يوليو 2026 . الساعة 17:41 بتوقيت مسقط
يمثّل القطاع الخاص إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني في مختلف دول العالم، إذ يضطلع بدور محوري في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتنشيط الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الإنتاج والتصدير، إلى جانب مساهمته في تطوير مختلف القطاعات الخدمية والصناعية.
ومن هذا المنطلق، تحرص الحكومات على تهيئة البيئة المناسبة لنمو هذا القطاع، من خلال سن التشريعات التي تضمن حرية النشاط الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تكفل حماية الأسواق من الممارسات غير المشروعة التي قد تضر بالمنافسة العادلة أو تمس حقوق الأفراد والمؤسسات.
وفي سلطنة عُمان، أثبت القطاع الخاص خلال السنوات الماضية قدرته على الإسهام الفاعل في دعم الاقتصاد الوطني، ونجح في استقطاب استثمارات محلية وأجنبية، كما شهد توسعًا ملحوظًا في مختلف الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية. غير أن هذا التطور، شأنه شأن أي قطاع اقتصادي، يفرض ضرورة وجود منظومة قانونية متطورة تكفل تعزيز النزاهة والشفافية، وتتصدى لأي ممارسات قد تؤثر في عدالة المنافسة أو تخل بثقة المستثمرين، ومن أبرزها جريمة الرشوة في القطاع الخاص.
وقد تنشأ بعض ممارسات الفساد نتيجة استغلال بعض الموظفين أو المديرين لمواقعهم الوظيفية للحصول على منافع أو مزايا غير مشروعة، سواء داخل الشركات أو في تعاملاتها مع الجهات الأخرى، بما يؤدي إلى الإضرار بمصالح المؤسسات، والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، ومنح امتيازات أو عقود بعيدًا عن معايير المنافسة العادلة.
ويرى عدد من المختصين أن بعض مظاهر الرشوة قد تجد بيئة مواتية في حالات تأخر إنجاز المعاملات، أو تعقيد الإجراءات الإدارية، أو بطء صرف المستحقات المالية، وهو ما قد يدفع بعض ضعاف النفوس إلى اللجوء إلى وسائل غير مشروعة لتسريع الإجراءات أو الحصول على حقوقهم. إلا أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على العقوبات الجزائية فحسب، وإنما تمتد أيضًا إلى تطوير الإجراءات الإدارية، والحد من البيروقراطية، وتسريع دورة العمل، بما يغلق المنافذ التي قد تُستغل في ارتكاب مثل هذه الجرائم.
وفي هذا الإطار، يمثل صدور المرسوم السلطاني رقم (66/2026) خطوة تشريعية مهمة في تطوير المنظومة القانونية العُمانية لمكافحة الفساد، حيث أدخل تعديلات جوهرية على قانون الجزاء، واستحدث بابًا مستقلًا بعنوان: “الباب الخامس مكرر: جريمة الرشوة في القطاع الخاص”، بعد أن كانت هذه الجريمة تُنظَّم بنص محدود في المادة (146) من قانون العمل، التي أُلغي العمل بها. ويعكس هذا التعديل انتقال تنظيم الرشوة في القطاع الخاص من نطاق قانون العمل إلى قانون الجزاء، بما يجسد توجهًا تشريعيًا أكثر شمولًا وحزمًا في مواجهة جرائم الفساد الاقتصادي.
ويحقق هذا المرسوم جملة من الأهداف التشريعية المهمة، من أبرزها سد الفراغ التشريعي في مكافحة الرشوة داخل القطاع الخاص، وتوحيد الأحكام المتعلقة بجرائم الرشوة ضمن قانون الجزاء، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، ورفع جاذبية البيئة الاستثمارية، وحماية الشركات والمستثمرين من الممارسات غير المشروعة، فضلًا عن ترسيخ مبادئ النزاهة والحوكمة والشفافية، التي أصبحت من أهم معايير تنافسية الاقتصادات الحديثة.
كما يعكس هذا التعديل تحولًا في الفلسفة التشريعية، إذ أصبحت الرشوة في القطاع الخاص تُعد جريمة فساد اقتصادي مستقلة، وليست مجرد مخالفة مرتبطة بعلاقة العمل. ويؤكد ذلك تنامي الاهتمام بحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر التي تهدد سلامة النشاط التجاري والاستثماري، انسجامًا مع أفضل الممارسات القانونية الدولية.
ويذهب العديد من القانونيين إلى أن هذه التعديلات ستسهم في دعم القطاع الخاص أكثر مما ستفرض عليه أعباءً إضافية، إذ إن وجود إطار قانوني واضح يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المنافسة في السوق العُماني تقوم على الكفاءة والاستحقاق، بعيدًا عن الرشوة أو استغلال النفوذ. كما توفر هذه التشريعات حماية أكبر للشركات الملتزمة بالقانون، وتعزز أنظمة الحوكمة والامتثال المؤسسي، وتطور آليات فعالة للإبلاغ عن الفساد، وهي جميعها ممارسات أصبحت معيارًا أساسيًا في الأسواق العالمية، وتسهم في رفع كفاءة المؤسسات وتحسين سمعتها وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات.
ولا شك أن تطبيق هذه التشريعات قد يترتب عليه، في المرحلة الأولى، زيادة اهتمام الشركات بتوثيق إجراءاتها، وتعزيز أنظمة الرقابة الداخلية، ورفع مستوى الامتثال القانوني، وهو ما قد يضيف بعض التكاليف الإدارية، إلا أنها تمثل استثمارًا طويل الأجل في حماية المؤسسات وتعزيز استدامة أعمالها.
وفي المحصلة، فإن نجاح هذه الإصلاحات التشريعية لن يعتمد على العقوبات وحدها، وإنما على تكاملها مع تطوير الإجراءات الحكومية، وتسريع إنجاز المعاملات، والحد من البيروقراطية، وصرف المستحقات المالية في مواعيدها، بما يعزز الثقة بين القطاعين العام والخاص، ويهيئ بيئة أعمال أكثر نزاهة وشفافية وتنافسية. ومن شأن ذلك أن يدعم الاقتصاد الوطني، ويرفع جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات، ويكرس مكانتها كبيئة قانونية مستقرة تقوم على سيادة القانون وعدالة المنافسة.
تحويل النوافذ إلى المصارف الإسلامية
12 يوليو 2026 . الساعة 18:14 بتوقيت مسقط
شهد القطاع المصرفي في سلطنة عُمان تطورًا متسارعًا منذ تأسيس البنك المركزي العُماني في مطلع سبعينيات القرن الماضي، واستطاع خلال العقود الماضية أن يواكب المتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية عبر تحديث التشريعات، وتعزيز الرقابة، وتطوير الخدمات المصرفية. ومن أبرز المحطات التي أسهمت في تنويع هذا القطاع وتعزيز قدرته التنافسية انطلاق الصيرفة الإسلامية عام 2012، والتي مثلت إضافة نوعية للمنظومة المالية الوطنية، رغم أن السلطنة كانت آخر دول مجلس التعاون الخليجي في تبني هذا النموذج المصرفي.
وقد أثبتت التجربة العُمانية نجاحها منذ بدايتها، بفضل اعتمادها على إطار تشريعي ورقابي متكامل، يقوم على التوازن بين الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وتطبيق أفضل الممارسات المصرفية الدولية. وأصبح قطاع الصيرفة الإسلامية اليوم أحد المكونات الرئيسة للقطاع المالي، بعد أن حقق نموًا متواصلًا في حجم الأصول، والتمويل، وعدد العملاء. وفي هذا السياق، يأتي قرار البنك المركزي العُماني بتحويل النوافذ الإسلامية التابعة للبنوك التقليدية إلى مصارف إسلامية مستقلة، استنادًا إلى قانون البنوك الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2/2025)، ليشكل محطة جديدة في مسيرة تطوير القطاع المصرفي. فهذا التحول لا يقتصر على تغيير الهيكل التنظيمي، وإنما يؤسس لمرحلة أكثر نضجًا واستقلالية للصيرفة الإسلامية، بما يعزز قدرتها على المنافسة والنمو المستدام.
ويقضي النظام الجديد بالسماح للبنوك التقليدية بتأسيس شركات مصرفية إسلامية مملوكة لها بالكامل، مع الفصل الكامل بين الأصول والالتزامات، والقوائم المالية، وأنظمة الحوكمة، والبنية التقنية والإدارية. ويُنتظر أن يؤدي ذلك إلى رفع مستويات الشفافية، وتعزيز كفاءة الرقابة، وترسيخ الثقة في المنتجات والخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وقد لعبت المصارف الإسلامية منذ إنشائها دورًا مهمًا في توسيع نطاق الشمول المالي، من خلال توفير بديل مصرفي لشريحة من المواطنين والمقيمين الذين كانوا يفضلون عدم التعامل مع البنوك التقليدية. كما توسعت منتجاتها لتشمل مختلف أنواع التمويل، والاستثمار، والادخار، بما يلبي احتياجات الأفراد والشركات وفق صيغ تمويلية تتوافق مع الضوابط الشرعية.
وفي الجانب التنموي، أصبحت المصارف الإسلامية شريكًا فاعلًا في تمويل مختلف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمشروعات الصناعية والتجارية، ومشروعات البنية الأساسية، فضلًا عن مساهمتها في تنشيط سوق رأس المال من خلال إصدارات الصكوك الإسلامية، التي أصبحت تمثل إحدى الأدوات التمويلية المهمة للحكومة والشركات منذ إصدار أول صكوك سيادية في السلطنة عام 2015. وتؤكد المؤشرات المالية نجاح هذه التجربة؛ إذ بلغت أصول الصيرفة الإسلامية نحو 9.16 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، بما يعادل نحو 20% من إجمالي أصول القطاع المصرفي، مع انتشار ما يقارب مائة فرع في مختلف محافظات السلطنة. وتعكس هذه الأرقام التحول الكبير الذي شهدته الصيرفة الإسلامية، بعدما انتقلت من نشاط مصرفي ناشئ إلى ركيزة أساسية ضمن النظام المالي العُماني.
كما أسهم وجود المصارف الإسلامية في رفع مستوى المنافسة داخل القطاع المصرفي، الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة الخدمات، وتسريع التحول الرقمي، وابتكار منتجات مالية جديدة، وتحسين تجربة العملاء، بما وفر خيارات أوسع أمام المستفيدين، ورسخ مكانة السلطنة كمركز مالي يواكب أحدث التطورات في الصناعة المصرفية. وتتزايد ثقة العملاء بالمصارف الإسلامية عامًا بعد آخر، ليس فقط لدوافع دينية، وإنما أيضًا لما تتميز به من وضوح في العقود، وشفافية في آليات التمويل، وإطار رقابي وتشريعي متين. كما أن إقبال عدد متزايد من المقيمين على خدماتها يؤكد أن جاذبية الصيرفة الإسلامية أصبحت تستند كذلك إلى الكفاءة، والتنافسية، وجودة الخدمة. ومن المتوقع أن يسهم تحويل النوافذ الإسلامية إلى مصارف مستقلة في استقطاب مزيد من الاستثمارات، وتعزيز الابتكار في المنتجات المالية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، وتوسيع قدرة المصارف الإسلامية على تمويل المشروعات الكبرى، ولا سيما تلك المرتبطة برؤية “عُمان 2040″، بما يدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
إن هذا التحول يمثل أكثر من مجرد تعديل تنظيمي؛ فهو خطوة استراتيجية تعكس نضج قطاع الصيرفة الإسلامية في سلطنة عُمان، وتعزز مكانته باعتباره شريكًا رئيسًا في التنمية الاقتصادية. ومن خلال تكامل أدوار المصارف الإسلامية والتقليدية، سيكون القطاع المصرفي العُماني أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وأكثر جاهزية لمواصلة تحقيق النمو، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي. ولا شك أن أثر تحويل النوافذ الإسلامية إلى مصارف مستقلة سيعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية الإسلامية، ولا سيما من دول الخليج، وماليزيا، وإندونيسيا، وسوف يزيد دوره في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للصيرفة الإسلامية.
الشركة العمانية الأردنية تؤسس مرحلة جديدة للاستثمار العربي
19 يوليو 2026 . الساعة 18:14 بتوقيت مسقط
تؤسس اتفاقية إنشاء شركة عُمانية أردنية للاستثمار، خلال الأيام الماضية، مرحلة جديدة من العمل الاستثماري المشترك القائم على الحوكمة والكفاءة، وذلك بعد عدة شراكات لجهاز الاستثمار العُماني مع عدد من الدول العربية والأجنبية. فخلال السنوات الماضية، وسع الجهاز العلاقات الاستثمارية مع عدد من الدول، منها: قطر، وتركيا، والصين، وأوزبكستان، وفيتنام، وباكستان، وإسبانيا، وأذربيجان، والهند، وبروناي دار السلام، وكازاخستان، وبيلاروسيا. كما يؤكد التزام الجهاز بمبدأ تعزيز مكانة سلطنة عُمان لتكون مركزًا إقليميًا جاذبًا للاستثمارات النوعية، ومحركًا للنمو الاقتصادي المستدام، من خلال بناء شراكات طويلة الأمد تسهم في نقل المعرفة، واستقطاب رؤوس الأموال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني في مختلف قطاعاته.
فالاتفاقية الأخيرة لجهاز الاستثمار العُماني مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني، بقيمة 38.5 مليون ريال عُماني، أي حوالي (100 مليون دولار أمريكي) مناصفة، تمثّل مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري المشترك مع الدول العربية، وسوف تعمل على تعزيز الروابط التاريخية الراسخة والعلاقات الاقتصادية المتنامية بين سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية. وتأتي هذه الاتفاقية لتجسيد دور الجهاز المحوري في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية، ولتنمية الفرص الاستثمارية الواعدة في سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية. والاتفاقية ترمي إلى تنمية عدد من القطاعات الحيوية والواعدة التي تخدم الأولويات الاقتصادية للبلدين، بما فيها أولويات رؤية “عُمان 2040″، وتشمل الاتصالات وتقنية المعلومات، والثروة الزراعية والغذاء، والمعدات الطبية والدواء، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية؛ مما يُسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي، وتحفيز الأسواق المحلية، وتحقيق قيمة مضافة تدعم نمو الشركات وتكاملها في البلدين.
تشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن الدول العربية تُعد من أهم مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان، وإن كانت الإحصاءات تُنشر عادة حسب الدولة، وليس تحت بند موحد باسم “الاستثمارات العربية”. وتأتي في مقدمة المستثمرين العرب كل من الإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والسعودية، والبحرين، والأردن، إلى جانب استثمارات من صناديق سيادية وشركات عربية كبرى. كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الاستثمارات المشتركة بين جهاز الاستثمار العُماني وصناديق استثمار عربية.
وتكمن أهمية الاتفاقية في تحقيق عدد من الجوانب، منها تعزيز ثقة المستثمر العربي، حيث إن دخول صندوقين سياديين في مشروع مشترك يبعث رسالة بأن سلطنة عُمان بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار. كما ستعمل على جذب رؤوس أموال إضافية، إذ إن الشركات الاستثمارية المشتركة غالبًا ما تصبح منصة تستقطب مستثمرين آخرين من الخليج والمشرق العربي للمشاركة في المشروعات التي تمولها. ومن أهدافها أيضًا توجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، وخاصة الاقتصاد الرقمي، والطاقة النظيفة، والصناعة، والسياحة، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، حيث يمكن للشركات العُمانية والأردنية استخدام هذه المنصة للتوسع في أسواق عربية أخرى، وليس الاكتفاء بالسوقين المحليين، بجانب نقل الخبرات والمعرفة، إذ لا يقتصر الاستثمار على التمويل، بل يشمل الإدارة، والحوكمة، والتقنيات الحديثة، والشراكات مع القطاع الخاص في البلدين.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الدول العربية تُعد من أهم مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في سلطنة عُمان، وتأتي في مقدمة المستثمرين العرب كل من الإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والسعودية، والبحرين، والأردن، إلى جانب استثمارات من صناديق سيادية وشركات عربية كبرى. كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الاستثمارات المشتركة بين جهاز الاستثمار العُماني وصناديق استثمار عربية. كما أن معظم الاستثمارات العربية والأجنبية في السلطنة تتوزع على قطاعات الطاقة، والنفط والغاز، والطاقة المتجددة، والصناعة والتعدين، والسياحة والفنادق والمشروعات العقارية، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية، والموانئ، والمناطق الاقتصادية الخاصة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والاقتصاد الرقمي، والقطاع المالي والمصرفي والاستثمار، والأمن الغذائي، والزراعة، والثروة السمكية، والرعاية الصحية، والصناعات الدوائية.
وأن مثل هذه الشراكة مع الشركة العُمانية الأردنية الجديدة سوف تعمل على جذب استثمارات عربية أكبر خلال السنوات المقبلة، إلا أنها تعتمد على سرعة تنفيذ المشروعات وتحقيق قصص نجاح ملموسة، والاستمرار في تطوير البيئة التشريعية والإجرائية، بجانب توفير فرص استثمارية ذات عوائد مجزية، وتعزيز الشراكة بين المستثمرين العرب والقطاع الخاص العُماني. كما يحتاج هذا الأمر إلى الترويج الاستثماري المشترك في الأسواق العربية والدولية أيضًا. ومع نجاح الجهود العُمانية في تنفيذ استثمارات نوعية خلال الفترة المقبلة، فهذا سوف يؤدي إلى تشجيع صناديق ومؤسسات استثمار عربية أخرى على تأسيس صناديق وشركات مماثلة مع سلطنة عُمان.
مخرجات الجامعات وفرص العمل للشباب الخليجي
26 يوليو 2026 . الساعة 18:14 بتوقيت مسقط
خلال العقود الثلاثة الماضية، تم إنشاء عدد من المؤسسات الأكاديمية بدول مجلس التعاون الخليجي في عدد من التخصصات المهمة، الأمر الذي أدى إلى إتاحة الفرصة للشباب الخليجي للعمل في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة في القطاعين العام والخاص.
واليوم، فإن الشباب الخليجي يمثلون النسبة الأكبر من سكان دول المجلس، حيث تشير البيانات الإحصائية الصادرة عن المركز الإحصائي الخليجي إلى أن إجمالي عدد الشباب في دول مجلس التعاون، ضمن الفئة العمرية (15- 34 سنة)، بلغ نحو 23.5 مليون شاب وشابة في عام 2024، يمثلون ما نسبته 38.2% من الإجمالي، منهم 14.2 مليون ذكر بنسبة 60.5%، و9.3 مليون أنثى بنسبة 39.5%، أي أن الشباب يمثلون الأكثرية في دول المجلس.
وهناك اليوم العديد من التحديات أمام هذا الشباب بعد تخرجهم من الجامعات، وتختلف في حدتها من دولة إلى أخرى، إلا أنها تتشابه في كثير من الجوانب بسبب الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية لدول الخليج. ومن أبرز تلك التحديات الحصول على فرصة عمل مناسبة، حيث يعد التوظيف التحدي الأكبر لدى كثير من الخريجين الذين يفوق عددهم، أحيانًا، في بعض التخصصات، عدد الفرص المتاحة. أما التحدي الآخر فيأتي بسبب تفضيل بعض الشباب العمل في القطاع الحكومي لما يوفره من استقرار ومزايا، الأمر الذي يؤدي إلى انتظارهم لفترات طويلة للحصول على العمل المناسب. ويرى البعض أن هناك فجوة بين التعليم وسوق العمل بدول الخليج، حيث لا تزال بعض الجامعات تركز على الجانب النظري أكثر من المهارات العملية، في الوقت الذي تحتاج فيه الأسواق إلى مهارات في عدد من التخصصات المهمة في التقنيات الحديثة والإدارة. ولذلك يجد بعض الخريجين أنفسهم بحاجة إلى تدريب إضافي قبل الالتحاق بالعمل. كما نجد أن هناك منافسة كبيرة مع العمالة الوافدة في بعض القطاعات الاقتصادية، حيث تتمتع العمالة الأجنبية بخبرة طويلة وتقبل برواتب أقل، مما يزيد من المنافسة، رغم برامج التوطين التي تنفذها جميع دول المجلس.
وكما هو معروف، فإن كثيرًا من الخريجين بدول المجلس يتطلعون إلى رواتب مرتفعة منذ بداية حياتهم المهنية، بينما نجد أن الشركات الخاصة بدول المجلس توفر رواتب أقل نسبيًّا، مما يؤدي إلى تأخر بعض الخريجين في الحصول على الفرص الوظيفية. كما أن هناك ضعفًا لدى الخليجيين في ثقافة ريادة الأعمال، رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية في تقديم الدعم الحكومي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن نسبة من الشباب ما زالت تفضل الوظيفة التقليدية بسبب خوفهم من المخاطرة، ومحدودية الخبرة الإدارية لديهم، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على العملاء في بداية المشروع، وكذلك القلق من الاستدامة المالية لمشاريعهم الفتية.
واليوم، يتطلب من الخريج إلمامه بالتحول السريع نحو الاقتصاد الرقمي في إطار التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، الأمر الذي يفرض على الخريجين تحديث مهاراتهم باستمرار؛ لأن بعض الوظائف التقليدية بدأت تتراجع مقابل ظهور وظائف جديدة.
ومن التحديات الأخرى التي يواجهها الشاب الخليجي بعد التخرج الضغوط الاقتصادية والاجتماعية للحياة، والتي ترتبط بشكل مباشر ببناء مستقبلهم، وارتفاع تكاليف الزواج والمعيشة، والحصول على السكن، وتكوين الاستقرار المالي في السنوات الأولى من العمل، بجانب حاجته إلى الخبرة العملية للعمل في المؤسسات الخاصة.
واليوم، لم يعد الحصول على وظيفة دائمة هو الخيار الوحيد، بل ظهرت أنماط جديدة في الأعمال التي يمكن أن يقوم بها الشاب الخليجي، مثل العمل الحر، والعمل عن بُعد، والاقتصاد التشاركي، والمشاريع الناشئة، إلا أن بعض الشباب لم يعتد بعد على هذه الأنماط، أو لا يمتلك المهارات اللازمة للاستفادة منها.
وأمام هذه المعضلات والتحديات، فإن حكومات دول المجلس اتخذت خطوات مهمة خلال السنوات الماضية من أجل مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، ودعم برامج التدريب والتأهيل المهني، وتشجيع ريادة الأعمال والابتكار، وتوسيع برامج التوطين في القطاع الخاص، بالإضافة إلى الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والصناعات المستقبلية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الشباب في دول مجلس التعاون مرشح للارتفاع إلى 28.6 مليون نسمة بحلول عام 2050، بزيادة تقدر بنحو 5.9 مليون نسمة مقارنة بعام 2024، وبمعدل نمو إجمالي يبلغ 26%.
وقد قامت بعض الحكومات الخليجية بوضع رؤى اقتصادية وطنية طويلة المدى بهدف تنويع الاقتصادات الخليجية، وخلق وظائف ذات قيمة مضافة لاستيعاب هذه الأعداد. ومن المرجح أن يكون التحدي الأكبر أمام الشباب الخليجي هو التكيف مع التحول الاقتصادي والتكنولوجي. فالاقتصادات الخليجية تتجه تدريجيًّا من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، مما يعني أن النجاح المهني لن يعتمد على الشهادة الجامعية وحدها، بل على التعلم المستمر، واكتساب المهارات الرقمية، وإتقان اللغات، والقدرة على الابتكار وريادة الأعمال. ومن يمتلك هذه المقومات سيكون أكثر قدرة على المنافسة في أسواق العمل المحلية والعالمية.
أهمية البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي بمسقط
02 اغسطس 2026 . الساعة 18:22 بتوقيت مسقط
خلال العقود الماضية، استضافت سلطنة عُمان العديد من المكاتب الدبلوماسية والأممية بالعاصمة مسقط لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية مع دول العالم. ومؤخرًا وقّعت سلطنة عُمان مع الاتحاد الأوروبي على اتفاقية إنشاء بعثة دبلوماسية للاتحاد الأوروبي بمسقط، والتي يرى البعض أن وجودها لا يعد فقط مجرد تواجد مكتب دبلوماسي جديد، بل إنه يعكس تطورًا في مكانة السلطنة ودورها الإقليمي في المنطقة وخارجها، خاصة أن المنطقة الخليجية تشهد اليوم تطورات وتداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية ناجمة عن الحرب التي أشعلتها إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية لإسقاط النظام بجمهورية إيران الإسلامية منذ نهاية شهر فبراير من العام الحالي وحتى اليوم.
فهذه البعثة الدبلوماسية الجديدة تحمل دلالات سياسية واقتصادية واستراتيجية يمكن أن تمتد فوائدها إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل أيضًا، وسوف تمثّل الاتحاد الأوروبي كمؤسسة واحدة، وليس كدولة أوروبية معينة، حيث ستتولى إدارة العلاقات السياسية مع الحكومة العُمانية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بالإضافة إلى التنسيق في قضايا الأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، ودعم التعاون العلمي والثقافي والأكاديمي، بجانب تمثيل مواقف الاتحاد الأوروبي في القضايا الدولية. وبذلك تصبح مسقط مركزًا مباشرًا للحوار بين سلطنة عُمان ودول الاتحاد الأوروبي.
ولا شك أن السلطنة ودول المنطقة سوف تجني فوائد هذا التعاون من حيث جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية، باعتبار أن وجود البعثة سوف يسهّل التواصل اليومي مع الشركات الأوروبية، ويزيد من ثقة المستثمرين في السوق العُمانية والخليجية أيضًا، وفي عدة قطاعات حيوية تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بجانب التعاون في قطاعات الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي. وهذا يتماشى مع الأهداف التي رسمتها رؤية عُمان 2040. كما أن وجود البعثة سوف يعمل على تعزيز مكانة عُمان السياسية، إيمانًا من دول العالم بأن اختيار مسقط لاستضافة هذه البعثة يعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية العُمانية القائمة على قضايا مهمة، أبرزها الحياد الإيجابي لعُمان في الكثير من القضايا التي تهم العلاقات الدولية، وقوتها في الحوار والوساطة الدبلوماسية، بالإضافة إلى مساعيها الحثيثة في بناء السلام الحقيقي، الأمر الذي سينعكس عاجلًا أو آجلًا على دعم الحوار في المنطقة، بالإضافة إلى دعم القضايا الاقتصادية الوطنية، وزيادة التبادل التجاري، وتشجيع الشركات الأوروبية على اتخاذ عُمان مركزًا إقليميًا لمؤسساتها وشركاتها، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للعُمانيين، وتعزيز مجالات التدريب والتعليم ونقل التكنولوجيا والخبرات. كما سينعكس هذا التعاون على مجالات التعليم والبحث العلمي المشترك، والابتكار والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتعزيز الشراكة الخليجية الأوروبية، حيث يُعد الاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين لدول الخليج، الأمر الذي سوف يساعد على تسريع الحوار الاقتصادي، وتقريب وجهات النظر، وتطوير اتفاقيات التعاون، ودعم أمن الملاحة والطاقة، ومكافحة القرصنة، وغسل الأموال، وتعزيز سياسات الدول الخليجية في تنويع مصادر اقتصاداتها، والتعاون في مكافحة التغير المناخي.
إن اختيار مسقط لتواجد البعثة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي يعزى إلى عدة أسباب، أهمها الموقع الجغرافي الذي تتمتع به البلاد على عدة بحار دولية والمحيط الهندي، بالإضافة إلى السياسة الخارجية المتوازنة لسلطنة عُمان مع كافة دول العالم، والعلاقات الجيدة مع مختلف الأطراف الإقليمية، والثقة الدولية في الدور العُماني في الوساطة، خاصة في القضايا التي تهم الحرب الدائرة بالمنطقة، في حين يمثّل قيام الاتحاد الأوروبي بتأسيس هذه البعثة اعترافًا بالدور الدبلوماسي المتنامي لعُمان، ورغبة أوروبية في تعزيز الحضور في الخليج، بالإضافة إلى اهتمام أوروبا بأمن الطاقة والممرات البحرية، ودعم الشراكات الاقتصادية طويلة الأجل.
ومن المنظور الاستراتيجي، يشكّل هذا الوجود الدبلوماسي خطوة نحو شراكة خليجية-أوروبية أعمق، خاصة في ظل التحولات العالمية المتعلقة بأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتحول الأخضر، والاقتصاد الرقمي، وهي مجالات تتقاطع مع أولويات دول مجلس التعاون ورؤاها التنموية خلال العقود المقبلة.
إن وجود هذه البعثة، كما عبرّت عنه السلطنة، يجسّد التطور النوعي لعمق الشراكة المتنامية بين الاتحاد الأوروبي وسلطنة عُمان، ويعكس التزامهما الراسخ بالارتقاء بمستوى التعاون وفتح آفاق جديدة في مجالات تعاون متعددة خلال المرحلة المقبلة، حيث سيضطلع كل منهما بدور فاعل في تعزيز دعائم السلام والأمن والازدهار في المنطقة وخارجها.
جدوى المكتب التمثيلي لوزارة العمل بالفلبين
09 اغسطس 2026 . الساعة 18:45 بتوقيت مسقط
ما زالت سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية تعتمد على العمالة الوافدة في تسيير أعمال مؤسساتها وشركاتها ومنازلها ومزارعها منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم، بالرغم من الجهود المبذولة لإحلال العمالة الوطنية التي تُبدي لها المؤسسات الحكومية جُلّ اهتمامها في عمليات التعليم والتدريب والتأهيل، في الوقت الذي تجاوزت نسبة الوافدين لدى بعض دول المجلس عن 90% من مجموع سكانها.
والفلبين تعتبر إحدى الدول التي تؤهّل وتدرّب عمالتها الوطنية لنقلها إلى المنطقة الخليجية والشركات العالمية للعمل في مختلف المؤسسات، بحيث أصبحت عمالتها من الرجال والنساء متواجدة في معظم الشركات والمؤسسات بجانب المنازل العُمانية والخليجية. ومن هذا المنطلق هناك الكثير من التحديات التي تواجه الطرفين في هذا الأمر، والذي يتطلب وجود مؤسسات حكومية هدفها متابعة هذه القضايا، والحفاظ على حقوق الطرفين وتسهيل الإجراءات التي يجب العمل بها عند إرسال أو مغادرة تلك العمالة في وقتها المحدد.
ومؤخرًا افتُتح المكتب التمثيلي لوزارة العمل العُمانية بجمهورية الفلبين، وذلك ضمن جهود الحكومة لتطوير منظومة استقدام القوى العاملة، ورفع كفاءة وموثوقية إجراءات ما قبل السفر، بما يحفظ مصالح العمال وأصحاب العمل؛ حيث إن عدد العمالة الوافدة التي تأتي إلى المنطقة لا يتوقف من مختلف الجنسيات. ووفق بيانات عام 2025 للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات فإن عدد العمالة الوافدة بالبلاد بلغ خلال شهر مايو من العام الماضي 2025 نحو 1.810 مليون شخص، بينما بلغ إجمالي عدد المقيمين غير العُمانيين (بمن فيهم أفراد الأسر) نحو 2.3 مليون نسمة؛ أي ما يزيد على 43% من إجمالي عدد سكان البلاد الذي تجاوز 5.5 مليون شخص.
وتأتي الفلبين في المرتبة الخامسة من حيث تواجد عمالتها في سلطنة عُمان بنحو 45 ألف عامل، فيما تحتل بنغلادش المرتبة الأولى بوجود نحو 627 ألف شخص، تليها الهند بواقع 506 آلاف شخص في المرتبة الثانية، ثم باكستان بنحو 321 ألف شخص في المركز الثالث، تليها مصر بنحو 47 ألفًا في المركز الرابع، ثم بقية الدول الأخرى.
وعمومًا تقوم العمالة الوافدة في المنطقة الخليجية وخارجها بعدد من الأدوار الاقتصادية في قطاعات عديدة منها قطاع البناء والتشييد وتنفيذ مشاريع الطرق والموانئ والمطارات، وبناء المجمعات السكنية والتجارية. كما تعمل في قطاع النفط والغاز وأعمال الصيانة، والخدمات والمطاعم والفنادق. وفي القطاع الصحي والتعليم والفني والصناعي، بالإضافة للخدمة كعمالة منزلية وفي الرعاية الخاصة؛ حيث تساهم في تسريع تنفيذ مشاريع التنمية والبنية الأساسية، وسدّ فجوات في سوق العمل، ودعم النمو الاقتصادي في السلطنة ودول الخليج.
ولكن هناك العديد من التحديات التي تخلقها العمالة الوافدة تتمثل في التحديات الاقتصادية بسبب ارتفاع التحويلات المالية لها إلى الخارج، والاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية في بعض القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى منافسة المواطنين في بعض الوظائف منخفضة ومتوسطة المهارة، وتباطؤ توطين المواطنين وإحلالهم في بعض المهن، فيما تزيد تحدياتهم أيضًا في اختلال التركيبة السكانية لدول المنطقة، وزيادة الضغط على الخدمات العامة في المناطق ذات الكثافة العالية، وظهور تجمعات سكانية منفصلة بحسب الجنسية وتحديات أخرى تتعلق بالتواصل المجتمعي. كما أن هناك تحديات أمنية وإدارية تتمثل في حالات العمل غير النظامي أو مخالفة قوانين الإقامة، والاستمرار في التجارة المستترة في بعض الأنشطة بالإضافة إلى التحديات القائمة في المجالات التعليمية والثقافية واحترام القوانين والقيم المحلية.
وسلطنة عُمان وبقية دول الخليج، تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من العمالة الوافدة وزيادة توظيف المواطنين من خلال رفع نسب إحلالهم بمختلف القطاعات الاقتصادية، واستقطاب العمالة الأجنبية ذات المهارات العالية، وتقليل الاعتماد على العمالة منخفضة المهارة، والتوسع في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية بما ينسجم مع احتياجات الاقتصاد المستقبلي. ولا شك أن وجود مكاتب تمثيلية للعمل في تلك الدول المصدرة للعمالة سوف يساعد على إدارة سوق العمل داخليًا وبما يحقق توازنًا بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وحماية فرص العمل للمواطنين، والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسكاني.
تحديات مشاريع الاستزراع السمكيوتهدف خطوة وزارة العمل بفتح مكتب تمثيلي بالفلبين ودول أخرى إلى تعزيز حضورها الخارجي وتطوير أطر التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والتدريبية، بما يسهم في دعم مبادرات تنمية الموارد البشرية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتوسيع مجالات الشراكة في تطوير المهارات وتأهيل الكفاءات الوطنية، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويخدم مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.
تحديات مشاريع الاستزراع السمكي
16 اغسطس 2026 . الساعة 20:32 بتوقيت مسقط
يطمح بعض رجال الأعمال العُمانيين المضي قدمًا في تطوير منظومة الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان خلال الفترة المُقبلة وذلك بزيادة عدد المشاريع المقامة التي تخدم هذا القطاع، والعمل على تكوين شركات عُمانية مساهمة بتمويل من قبل التجار العُمانيين أو الخليجيين.
وقد دخلت مشاريع الاستزراع السمكي العُماني مرحلة التحوّل من مشاريع محدودة إلى صناعة استراتيجية؛ حيث تشير نتائج عام 2025 إلى أنَّ حصيلة الإنتاج بلغت 9240 طنًا وهي بداية جيدة، وهناك الكثير من المشاريع في الطريق في إطار الدعم والتشجيع الذي تلقاه الشركات العاملة في هذا القطاع من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي يزيد من رقعة هذه المشاريع لتكون متواجدة في عدة ولايات على الساحل العُماني، وبالتالي إلى مضاعفة الكميات المنتجة من الاستزراع السمكي.
والهدف من تطوير هذه المنظومة رفع الإنتاج إلى 252 ألف طن من هذه المنتجات بحلول عام 2030؛ الأمر الذي يتطلب مواجهة التحديات المقبلة لتحقيق الأمن الحيوي منها، وتوفير الأعلاف والمدخلات لهذه المنتجات واستخدام التكنولوجيا والكفاءات، بجانب حل مشاكل سلاسل التسويق والتصدير.
ومؤخرا بدأت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، تنفيذ مشروع جديد لتصنيع وتطوير أعلاف للروبيان المُستزرَع في البلاد؛ وذلك باستخدام مواد أولية وخامات محلية من البيئة الطبيعية العُمانية وذلك بالتعاون مع إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال. وهذا المشروع الجديد يهدف إلى توطين صناعة الأعلاف السمكية في سلطنة عُمان وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي من الاستزراع السمكي، بالإضافة إلى توفير بدائل للمواد الأولية المستوردة عالية الكلفة والأعلاف. المشروع يفتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للعمل على تطوير صناعة أعلاف الروبيان بصورة خاصة والأعلاف السمكية بصفة عامة في سلطنة عُمان.
وخلال الفترة الماضية شهد قطاع الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان نموًّا متسارعًا ومدفوعًا بتوسع الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية في إطار توجهات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل ضمن مُستهدفات الاقتصاد الأزرق. وقد بلغ إجماليُّ قيمة الاستثمارات في مشروعات الاستزراع السمكي القائمة نحو 349 مليون ريال عُماني بنهاية عام 2025؛ الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستثمرين في القطاع لإضافة مزيد من الطاقة الإنتاجية من الاستزراع السمكي من الروبيان والأسماك البحرية، والمحار والصفيلح، إلى جانب الأعشاب والطحالب البحرية، ضمن توجه لبناء منظومة إنتاجية متكاملة الأخرى. ويستمر العمل اليوم على دمج الاستزراع السمكي ضمن أنظمة زراعية أو مائية متكاملة، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد. وبالتالي فإنَّ قطاع الاستزراع السمكي سوف يصبح نموذجًا متقدّمًا لقطاع واعد يقوده الاستثمار المتنامي، ويُتوقع أن يكون أحد أبرز روافد الاقتصاد الوطني خلال المرحلة القادمة. واليوم نرى وجود العديد من مشاريع الاستزراع السمكي في عدة ولايات عُمانية لإنتاج أسماك الكوفر بالإضافة إلى الأسماك البحرية الأخرى، بينما هناك فرص استثمارية أخرى لزيادة إنتاج هذه المشاريع الداعمة للاقتصاد الأزرق مستقبلًا.
مشاريع الاستزراع السمكي بالبلاد أصبحت من القطاعات الواعدة جدًا؛ الأمر الذي يدفع بهذا القطاع تدريجيًا إلى تكوين صناعة غذائية واستثمارية متكاملة تشمل الروبيان والأسماك البحرية والمنتجات الأخرى، ويعزز أيضًا من فرص عمل العُمانيين في هذا القطاع. وأهمية هذه المشاريع تكمن أيضاً تكمن في إنشاء سلسلة متكاملة من المشاريع لإنتاج المفرخات، والأعلاف، والأدوية البيطرية، والتعبئة والتجميد والنقل والتصدير.
وتواجد السواحل العُمانية الطويلة وتنوع البيئات البحرية تُساعد على اختيار المواقع الجيدة للاستزراع السمكي بالبلاد، وإيجاد الأسواق الخارجية لها حيث الطلب يتزايد على هذه المنتجات في الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية وروسيا وغيرها بالإضافة إلى أسواق دول المجلس والدول العربية الأخرى.
إنَّ مشاريع الاستزراع السمكي بالرغم من أهميتها في العمل التجاري وتوفير المزيد من الأسماك للاستهلاك الآدمي، إلا أن هناك تحديات عديدة يجب الأخذ بها بحيث يمكن مواجهتها في حال تعرض تلك المشاريع لها؛ فالدول الساحلية كسلطنة عُمان من المحتمل أن تتعرض إلى موجات بحرية كبيرة وسونامي أحيانا، الأمر الذي يؤدي إلى تعرض تلك المشاريع لخسائر مادية كبيرة، فيما تواجه هذه المشاريع في المنطقة إلى مشاكل بيئية بحرية يمكن أن تنتج من تسرب سوائل النفط إلى البحار بسبب تعرض السفن والبواخر النفطية إلى الهجمات. وهذا ما نراه اليوم من تسرب النفط إلى بعض الشواطئ العُمانية بسبب الحرب الدائرة في المنطقة والحوادث العسكرية. وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار بحيث تكون وسائل مواجهة هذه الكوارث الطبيعية والبشرية متوافرة لدى الجهات المعنية للحد من المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها هذه المشاريع.
احتيالات في إصدار التأشيرات السياحية
23 اغسطس 2026 . الساعة 19:32 بتوقيت مسقط
تعمل بعض السفارات العربية والأجنبية المتواجدة في سلطنة عُمان أحيانًا بتوجيه مواطنيها بضرورة التقيُّد بالانظمة والقوانين والتشريعات المحلية فيما يخص عمالتها التي تعمل في القطاعين والخاص. ومؤخرًا وجَّهت السفارة المصرية بمسقط تحذيرًا عاجلًا للمصريين المتواجدين في البلاد بضرورة الحذر من عمليات نصب واحتيال تتم عبر استغلال التأشيرات السياحية التي تمنحها سلطنة عُمان لبعض الدول ومن ضمنها مواطني جمهورية مصر العربية لزيارة البلاد من أجل السياحة.
الواقع يقول إنَّ عددًا من المواطنين المصريين تعرَّض لعمليات نصب واحتيال من جانب بعض الأشخاص وشركات السياحة بمصر، من خلال ادعائها وإقناعها للعمالة المصرية بالسفر إلى سلطنة عُمان للعمل بموجب تأشيرات سياحية، مقابل دفع مبالغ مالية لهؤلاء الناس والشركات السياحية، مع تقديم وعود لهم بتوفير فرص عمل لهم بعد الوصول. إلّا أن تلك الوعود لا تتحقق ليجد المواطن المصري وقد تبخَّرت أحلامه وتم خداعه من بني جنسه؛ الأمر الذي ينتج عنه تعرُّضه لمشكلات مالية وقانونية مرتبطة بوضع إقامته.
وهناك حالات احتيال مرتبطة بالتأشيرات السياحية إلى عُمان وغيرها من الدول، تحدث نتيجة للمخالفات التي يرتكتها بعض أفراد أو وسطاء أو شركات محددة، ويتم استخدام التأشيرات السياحية كغطاء للعمل في تلك الدول ومن بينها سلطنة عُمان، رغم أن التأشيرة السياحية مخصصة للزيارة والسياحة فقط. وبينما تتطلب تأشيرة العمل وجود موافقة مسبقة مع صاحب العمل لممارسة العمل في البلاد، إلّا أنه نتيجة لرغبة بعض الأشخاص للعمل في دول الخليج ومنها سلطنة عُمان، فإن هذا الأمر يتم استغلاله من قبل بعض الوسطاء الذين يقومون ببيع ما يسمى بـ”التأشيرة السياحية” وبأسعار مرتفعة، مع وعود كاذبة للراغبين بحصولهم على عمل أو وظيفة بعد الوصول إلى تلك الدولة. وخلال هذه العملية يتم تزوير المستندات والإعلانات الإلكترونية؛ حيث يقوم المحتالون بإنشاء صفحات أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل أسماء جهات حكومية أو شركات سياحية، ثم يحصلون من الضحايا على جوازات السفر والمال، في وقت يعتقد بعض الراغبين بالسفر إلى أن دخولهم بتأشيرة سياحية يسمح لهم بالعمل بصورة مؤقتة، وهذا أمر غير صحيح؛ إذ إن نظام التأشيرات يُفرِّق بين الغرض السياحي والغرض الوظيفي. وهذا الأمر يحتاج إلى تشديد الرقابة على شركات السياحة والوسطاء؛ حيث إنها تتحمل المسؤولية القانونية تجاه بيع تأشيرات وهمية أو إساءة استخدامها، بجانب العمل على إطلاق حملات توعية بلغات متعددة تؤكد أن التأشيرة السياحية ليست تأشيرة عمل.
وكما هو معروف فإن التأشيرة السياحية والمكفولة إلى سلطنة عُمان والتي يمكن إصدارها للسياح من مختلف الجنسيات بواسطة شركات سياحية مرخصة تكون مدتها 30 يومًا قابلة للتمديد لمدة مماثلة، إلّا أن المشكلة تكمن في استغلالها عبر بعض الوسطاء لجلب الباحثين عن العمل مقابل مبلغ من المال، وإيهام الراغبين بالحصول على وظيفة عمل سهلة بعد وصولهم إلى سلطنة عُمان. وهذا يُعد صورة من صور التضليل والاحتيال. وبالتالي يصبح القادمون بالتأشيرة السياحية والبقاء في البلاد لمدد طويلة مخالفين للإقامة
إن مجموع عدد العمالة المصرية في عُمان يبلغ نحو 45 ألف عامل وتأتي الجنسية المصرية في المركز الخامس بين الجنسيات الأخرى وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فيما يبلغ عدد العاملين الوافدين من العرب والأجانب نحو 1.439 مليون شخص. أما مجموع عدد الأجانب العاملين في القطاعات الخاصة مع أفراد عائلاتهم بلغ نحو 2.268 مليون شخص في عام 2025.
ونتيجة لاستغلال البعض التأشيرات السياحية في العمل التجاري فقد اتخذت شرطة عُمان السلطانية قرارًا بإيقاف تحويل التأشيرات السياحية إلى تأشيرات عمل بشكل نهائي، وفرض غرامات مالية باهظة على المخالفين بقيمة 500 ريال عُماني (1300 دولار أمريكي) والسجن أحيانًا، وضرورة إلزام المخالفين بمغادرة البلاد ووضعهم في قائمة المخالفين للأنطمة. أما العودة بعقد عمل قانوني ورسمي؛ فهو متاح لكل من يحصل على موافقة من شركة عُمانية مسجلة ويرغب للعمل والبقاء في البلاد.
ومن هذا المنطلق، حذرت السفارة المصرية في مسقط مواطنيها من مخالفة قواعد التأشيرات والإقامة، ودعت إلى توخِّي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم التعامل مع الأشخاص أو الجهات التي تُرَوِّج لتأشيرات سياحية باعتبارها وسيلة للحصول على وظيفة في السلطنة. كما ناشدت المواطنين التأكد من صحة وقانونية عروض العمل وإجراءات السفر قبل دفع أي مبالغ مالية، وعدم الانسياق وراء الوعود التي يقدمها بعض الوسطاء أو شركات السياحة بشأن إمكانية تحويل التأشيرة السياحية إلى تأشيرة عمل بعد الوصول إلى عُمان، مع ضرورة التأكد من حجز تذكرة طيران ذهاب وعودة مؤكدة، وحجز مكان مناسب للإقامة.
الحقيقة أن الموضوع يحتاج إلى مزيد من التوعية والحذر والمراقبة من الجهات المعنية للدول التي تأتي عمالتها للعمل في البلاد.



