د. حيدر بن عبدالرضا اللواتيكُتاب المقالات

سحب الشركات الأمريكية من الصين

د. حيدر اللواتي – لوسيل

يبدو أن الحرب التجارية الأمريكية مع الصين لن تتوقف بالرغم من الآثار السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي من جراء ذلك. دولنا في المنطقة مع عدد من دول العالم تتحمل وزر هذه الحرب نتيجة لتراجع أسعار النفط العالمية وأسواق المال والعقار وغيرها. الرئيس الأمريكي أصدر «أمرا واجب النفاذ» للشركات الأمريكية بمغادرة الصين بعد إعلان بكين فرض تعرفات جمركية على منتجات أمريكية، في الوقت الذي يتساءل فيه الأمريكيون إن كان لدى ترامب هذه السلطة التي تخوله بأن يجبر الشركات الأمريكية الخاصة على مغادرة الصين.

الصين لم تهدأ هي الأخرى، فقد أعلنت مؤخرا عن تخفيض قيمة عملتها (اليوان) لتتمكن من المنافسة في السوق الأمريكية، الأمر الذي كان موضع انتقاد ترامب، في الوقت الذي تعهد فيه ترامب بالرد على بكين بعد أن كشفت السلطات الصينية النقاب عن خطة لفرض تعرفة جمركية بواقع 10% على سلع ومنتجات أمريكية بقيمة قد تصل إلى 75 مليار دولار سنويا. هذه الحرب تؤدي اليوم إلى تراجع مؤشرات أسواق المال في نيويورك وباريس ولندن وفرانكفورت وغيرها من المدن الأخرى. وهذه المحاولات تهدف إلى نقل الشركات الأمريكية إلى داخل أمريكا لتصنع منتجاتها هناك، وتوفر مزيدا من فرص العمل للأمريكيين ولكن في غياب المنافسة العالمية. وبالتالي فإن ذلك يؤدي إلى فقد القيم التي تنادي بها منظمة التجارة العالمية بأن يبقى العالم يعمل بكل حرية، وأن تكون هناك فرصة لتحريك الاستثمارات العالمية والتعاون والتكامل في المجالات الإنتاجية.

الغطرسة التي يمارسها الرئيس الأمريكي في المجال التجاري سيلحق الضرر بالاقتصاد الأمريكي أيضا، وربما لسنوات عديدة، لأن الصينيين عازمون على هذه المنافسة في الإنتاج الضخم والعمل بالقوانين التي تؤدي بهم إلى الدخول في جميع القطاعات والمجالات الاقتصادية المتاحة، وفي جميع الأسواق العالمية، حيث أحيوا لنفسهم طريق الحرير لقيادة التجارة العالمية في كل بقعة من المعمورة، فيما ترامب لا يريد للصين أن تتقدم، ويرى أنهم الأفضل في ذلك، مشيرا إلى أن تريليونات من الدولارات فقدتها أمريكا بغبائها نتيجة تعاملها مع الصين خلال العقود الماضية. والمعركة القائمة بين الدولتين تنصب على الاتهامات التي تسوقها أمريكا بأن الصين تسرق حقوق الملكية الفكرية الخاصة بأمريكا، والتي تُقدر قيمتها بمئات المليارات سنويا. ومن هذا المنطلق يعلن الرئيس الأمريكي بأنه لن يسمح بهذا التطاول، في الوقت الذي تتهيأ فيه الصين بفرض تعرفة جمركية ستشمل حوالي 5000 سلعة ومنتج أمريكي يدخل إلى السوق الصينية سنويا بنسبة تتراوح ما بين 5 و10%. كما ستعيد الصين بفرض تعرفة جمركية بمقدار 25% على السيارات المستوردة من أمريكا، بعد أن كانت ألغتها في وقت سابق من العام الحالي كبادرة على حسن النوايا. وهذا ما دفع ممثل مصنعي السيارات في أمريكا، جون بوزيلا للقول بأنه «عندما فرضت الحكومة الصينية هذه الرسوم عام 2017، تراجعت الصادرات الأمريكية من السيارات بنسبة 50%»، مؤكدا أنه «لا يمكننا أن نترك هذا يحدث مرة أخرى». فهل ينجح ترامب بتغيير بوصلة أصحاب الشركات الأمريكية بترك الصين والرجوع إلى المدن الأمريكية للإنتاج، وهل سيبقى الإقبال على السيارة الأمريكية في دول العالم مثلما نراه اليوم؟

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق