د. فاطمة بنت أنور اللواتيةكُتاب المقالات

من سنغافورة

د. علي محمد سلطان 

في سنغافورة عندما تتساقط زخات المطر فإن الناس يبتهجون فرحا ومرحا وحبورا مع أن المطر ديدن السماء بأن تجود في كل مواسم خلق الله ليلا ونهارا.

هنا بلاد الله التي تعايشت فيها الأعراق وتمازجت فيها الدماء وتعددت فيها الأديان وتشاركت فيها الثقافات حتى لكأن الأوربي عندما يتسوح في ربوعها فكأنما يقطع صلته بعالمه الذي قدم منه.

كانت لنا فرصة وبعد أن إنتهى المسلمون من صلاة الجمعة بأن نذهب وعلى بعد أمتار من مقام إقامتنا في فندق( كونكورد ) إلى القصر الرئاسي لنلقي بالتحية على رئيسة سنغافورة حليمة يعقوب فكان لنا مانريد لأن الصدفة كانت خير من ألف ميعاد فانتهزنا مع الآخرين إلقاء التحايا والسلام من على بعد أشبار، فالرئيسة لها مع الشعب والناس أكثر من لقاء عام كل أسبوع لتسمع منهم وترى وتحدث وتحدق وتستطلع وتستفهم.

سنغافورة مزيج كفاح شعب وبذل وعطاء ويوم أن إستقلت من الأم ( ماليزيا ) ومع إنتهاء المستعمر البريطاني فإنه مذ ذاك آمن بأن التناحر والمحسوبيات والتجارات المستترة لن تقدم بلدا لم يكن لديه من الموارد غير الزراعة الشئ يُذكر لكنه وبتعاضد الناس وتكاتفهم مع القيادة ومع توطين الكفاءات فإن سنغافورة قد نالت من الفرص التجارية والإقتصادية والمالية حتى غدت واحدة من كبريات الدول التي ترتاح لها الإستثمارات العالمية كحاضنة تطمئن إليها الرساميل العالمية وبذا إنتقلت من بلد زراعي مُهمل أبعدته ماليزيا من حواضنها السيادية من غير رجعة ولو أذن لماليزيا الزمان ورجعت بها عقارب ساعتها للخلف لما تخلت عن هذه الجزيرة غمضة عين.

تعيش في سنغافورة فكأنك في زقاقات مومباي ساعة تجوالك في little India مع لباس الناس ومطاعمهم وأسواقهم ومحلات ذهبهم وتتصدر الصور الممثلة( كرينا كابور ) و ( آشوريا راي) و( كاترين كيف) و ( راني مكرجي ) وهن في لباسهن الهندي تشجيعا للناس على شراء الذهب وارتداء السواري وتجد المأكولات الهندية في درابين تاريخية لسنغافورة تتوارى خلف ناطحات السحاب وكأنك في ( باي كلا) أو ( كلابا ) أو ( نروين بويت ) أو ( چار نل).

وتذهب إلى China Town فتجد كل شنغاي قد تحولت إلى سنغافورة بالمأكول والملبوس والعادات وتجد الحرير الصيني من أجود القز قد غزا أسواق سنغافورة والناس بإمكاناتهم المادية يتبضعون غير مبالين في الأسعار فقوة الأسواق وحركتها عوامل جذب السلع المستحدثة كما وأن تدفق السيولة كبير وأن متوسط دخل الفرد قد تجاوز 80000 دولار للفرد الواحد وهو قد خلق مناخ المنافسة للشركات العالمية صاحبة ( الماركات ) أن تجد لها في سنغافورة موطئ قدم والمراكز التجارية هي الأخرى عاملة جذب السواح والمال والسلع.

اليوم تغزو الصين كل شرق آسيا بديمغرافيتها وعاداتها وصناعاتها وهي قد إرتبطت بهذه الدول تجاريا واقتصاديا وبتحويلاتها المالية العملاقة فإنها قد ربطت مصير هذه الدول بيدها وخرجت من جغرافية الهند الصينية إلى خارج أسوارها فوتدت قوسها في ميادين إستراليا ومع الغزو السكاني والمالي والصناعي الصيني لهذه البلدان ووصولا لأعماق إستراليا فإن سحنات العنصر البشري الأوربي أخذت تتوارى شيئا فشيئا من القارة التي طالما إرتبطت عبر تاريخها الفتي مع العنصر الجرماني الذي تمثل بالثقافة الأنجلو سكسونية المهيمنة على العالم الحديث.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق