Image Not Found

ندوة للجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم : كيف تربي أبناءك قرآنيا؟

مسقط-أثير

نفذت الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم بعد صلاة الجمعة: (16 رمضان 1439ه – 1 يونيو 2018م)، في جامع الشيخ محمد بن عمير الهنائي بالخوض بولاية السيب ندوة بعنوان: (كيف تربي أبناءك قرآنيا؟)، وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد.

وقد اشتملت هذه الندوة مناقشة عدد من المحاور الرئيسة: أولا: تعددت النظرات حول القرآن الكريم؛ فالبعض يراه مصدرا للتشريع وحسب،

ومنهم من يراه منبعا للتربية والسلوك، وهناك من يراه مصدرا للإعجاز العلمي، مع تعدد هذه النظرات للقرآن الكريم، ما هي النظرة الصحيحة والسليمة للقرآن؟

ثانيا: ما رغبات الشباب وتطلعاتهم؟ وهل القرآن الكريم يلبي تلكم الرغبات والتطلعات؟ وكيف؟ وهل هو كاف عن باقي العلوم والتخصصات؟

ثالثا: كيف نظر القرآن الكريم إلى مرحلة الشباب؟ وكيف أطرها؟

وكان ضيوف الندوة: الشيخ المهندس سالم بن عامر بن سيف العيسري (رئيس مجلس إدارة مركز غراس الخير)، والشيخ/ هلال بن حسن بن علي اللواتي (مساعد إمام لجامع الرسول في الخوض، وعضو في مكتب الشؤون الفقهية بأوقاف اللواتية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية)، والأستاذ/ بخيت بن محمد بن بخيت الشبلي (مدرب بوزارة التربية والتعليم). وأدار الحوار الإعلامي/ عادل بن ناصر بن حمدان الكاسبي.

بدأت الندوة بمقدمة تعريفية عن الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم ورؤيتها ورسالتها وأهدافها، وزيادة برامجها وتوسعها خلال الفترة المقبلة؛ مما يستدعي الإسهام في توفير مبنى إداري وتعليمي لها، وكذلك التبرع بأرض لها. ثم مهد المقدم لموضوع الندوة، وعرف بالضيوف. ثم انطلق الحوار مع الضيوف؛ فكان السؤال الأول: اتجاهات التربية مختلفة ومتباينة وذلك حسب المصادر التي تستقي منها. فمن أين يأخذ المسلم التوجيهات التربوية؟ فبين الشيخ المهندس سالم العيسري أن الذي يحدد المصدر الذي يستقي منه توجيهاته التربوية هو الهدف من العملية التربوية؛ فالأهداف هي التي تحدد التوجهات، وهي التي تحدد الوسائل. فإن كان هدف المربي إيجاد جيل معتز بهويته الإسلامية آخذ بزمام القيادة وفق منطلقات دينه فلا شك أن المصادر التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها هي كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبعد ذلك سنة الحبيب المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه-، وكذلك مما سطره عظماء أمة الإسلام على مر العصور.

ثم وجه للشيخ هلال اللواتي السؤال الثاني: في ظل تقدم العلوم الحديثة تطورت المنهجية العلمية. كيف يستطيع اﻹنسان المسلم أن يوازن بين المناهج الحديثة وتوجيهات القرآن الكريم؟

فكان مما ذكره: لا شك أن المناهج الحديثة متنوعة ومتشعبة، وهي تأتي من مشارب مختلفة، وتنبع من اتجهات ذات صبغة خاصة، ولأجل تقريب المطلب أكثر نقول: إننا أمام منهجين أساسين حسب الظاهر، وهما:
المنهج الأول: المنهج الوضعي، ويقصد به ما وضع من قبل البشر.
المنهج الثاني: المنهج القرآني، وهو منهج وضع من قبل خالق البشر.
ومن الطبيعي أن يوجد بين المنهجين بعض التقاطع، وأن يتخالفا في البعض الآخر.

والدعوة إلى التوزان بين المنهجين أمر جيد، ولكن سؤالاً ملحاً سيطرح هنا، وهو:
إن التوازن فرع معرفة الشيء، فعندما أريد أن أوازن بين الأدوية مثلاً فإن هناك مرحلة تسبق عملية التوزان بين الأدوية، وهذه العملية هي: معرفة الأدوية التي تقع ضمن دائرة الابتلاء والتكليف .. أليس كذلك؟ فهنا يرد هذا التساؤل: هل نحن معاشر المسلمين على معرفة صحيحة وحقيقية لمعارف القرآن الكريم أم لا؟ هل نحن على معرفة تامة للخزانة الوجودية التي تحويه دفتا هذا الكتاب الإلهي؟ أظن أن ما في هذه الخزانة المعرفية الوجودية محتاجة إلى معرفتها أولاً، وبعد هذه المرتبة والمرحلة سوف نأتي إلى مرحلة التوزان بين المنهجين. ولا شك أن الإنسان إذا استطاع معرفة المنهجين، فإنه سوف يتمكن من التوازن والتفاعل بالنحو الذي تتطلبه احتياجاته الوجودية التي صممت عليه ذاته إبان خِلقته، وسوف يتعرف من خلال هذا التصميم الخلقي على المنهج الذي يتكفل بتحقيق سعادته وحضارته بنحو مطلق، ومن الذي يضمن له السير في عالم الطبيعة بنحو لا تقف الطبيعة أمام تحقيق ما يريده من التكامل المادي والمعنوي، أما كيفية تحقيق هذا، فبحث موكول إلى محله من المسائل القرآنية التي تتحدث عن إمكانية ذلك.

بعدها تقدم مدير الندوة إلى الأستاذ بخيت الشبلي بالسؤال الآتي: ما الجوانب التي ينبغي التركيز عليها في عملية ربط الأبناء بالقرآن الكريم؟

فكان مما ذكره أن القرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول في الإسلام، وقد تضمن بين دفتيه منظومة متكاملة من القيم، كما أنه يعتبر مصدرا مهما في غرس الأخلاق وتهذيب السلوك؛ لذا تربية النشء على مبادئ القرآن الكريم وعلى قيمه الفضلى مطلب مهم و ضروري خاصة في هذا العصر الذي يموج بالفتن ويعج بالملهيات، وعليه فإنه يجب على المربين التركيز على غرس القيم الإنسانية من خلال آيات القرآن الكريم التي جعلت الرحمة بين الناس ركيزة أساسا، والتعارف فيما بينهة نواة للتعاون والتعايش المشترك، مع تكفلها بالحرية الفكرية، وهذا الاختلاف لا يعني الفرقة والشقاق؛ بل التعاون في أبواب الخير المتفق عليها.

والدعوة إلى التوزان بين المنهجين أمر جيد، ولكن سؤالاً ملحاً سيطرح هنا، وهو:
إن التوازن فرع معرفة الشيء، فعندما أريد أن أوازن بين الأدوية مثلاً فإن هناك مرحلة تسبق عملية التوزان بين الأدوية، وهذه العملية هي: معرفة الأدوية التي تقع ضمن دائرة الابتلاء والتكليف .. أليس كذلك؟ فهنا يرد هذا التساؤل: هل نحن معاشر المسلمين على معرفة صحيحة وحقيقية لمعارف القرآن الكريم أم لا؟ هل نحن على معرفة تامة للخزانة الوجودية التي تحويه دفتا هذا الكتاب الإلهي؟ أظن أن ما في هذه الخزانة المعرفية الوجودية محتاجة إلى معرفتها أولاً، وبعد هذه المرتبة والمرحلة سوف نأتي إلى مرحلة التوزان بين المنهجين. ولا شك أن الإنسان إذا استطاع معرفة المنهجين، فإنه سوف يتمكن من التوازن والتفاعل بالنحو الذي تتطلبه احتياجاته الوجودية التي صممت عليه ذاته إبان خِلقته، وسوف يتعرف من خلال هذا التصميم الخلقي على المنهج الذي يتكفل بتحقيق سعادته وحضارته بنحو مطلق، ومن الذي يضمن له السير في عالم الطبيعة بنحو لا تقف الطبيعة أمام تحقيق ما يريده من التكامل المادي والمعنوي، أما كيفية تحقيق هذا، فبحث موكول إلى محله من المسائل القرآنية التي تتحدث عن إمكانية ذلك.

بعدها تقدم مدير الندوة إلى الأستاذ بخيت الشبلي بالسؤال الآتي: ما الجوانب التي ينبغي التركيز عليها في عملية ربط الأبناء بالقرآن الكريم؟

فكان مما ذكره أن القرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول في الإسلام، وقد تضمن بين دفتيه منظومة متكاملة من القيم، كما أنه يعتبر مصدرا مهما في غرس الأخلاق وتهذيب السلوك؛ لذا تربية النشء على مبادئ القرآن الكريم وعلى قيمه الفضلى مطلب مهم و ضروري خاصة في هذا العصر الذي يموج بالفتن ويعج بالملهيات، وعليه فإنه يجب على المربين التركيز على غرس القيم الإنسانية من خلال آيات القرآن الكريم التي جعلت الرحمة بين الناس ركيزة أساسا، والتعارف فيما بينهة نواة للتعاون والتعايش المشترك، مع تكفلها بالحرية الفكرية، وهذا الاختلاف لا يعني الفرقة والشقاق؛ بل التعاون في أبواب الخير المتفق عليها.

تلا ذلك سؤال للشيخ المهندس سالم العيسري: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) هذه الشمولية الموسوعية للقرآن الكريم هل تعني أن القرآن الكريم شمل مختلف جوانب المنهج التربوي من الأهداف والأساليب والوسائل وغيرها؟

جاء في جوابه: يقول الله -جل وعلا-: “ما فرطنا في الكتاب من شيء”، القرآن شامل لأسس كل ما يحتاجه الإنسان ليمضي في حياته واثق الخطى مستقيما على جادة الحق إلى أن يصل إلى الله. وتلخص لنا الآية الكريمة أعظم مقاصد إرسال الرسول المصطفى ومنة الله به على عباده المؤمنين: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”، وهل التربية إلا تزكية للنفس البشرية بكل جوانبها؟ فمنهج التربية القرآني يشمل كل كيان الإنسان، روحا وعقلا وبدنا، ويستوعب كل مراحل حياته من طفولته الباكرة مرورا بصباه ويفاعته، وانتهاء بمرحلة النضوج والعطاء التي يستمر عليها المسلم. كل ذلك بوسائل ناجعة أثبتت جدارتها وآتت أكلها على مر العصور.

بعدها ناقش الإعلامي عادل الكاسبي الشيخ هلال اللواتي: الأخذ من القرآن الكريم لا يعني ترك السنة المطهرة؛ فكلاهما من الوحي الإلهي؛ إضافة إلى أن السنة المطهرة مبينة لما في القرآن الكريم، والرسول -عليه السلام- كان النموذج العملي للتوجيهات التربوية القرآنية. هلا أوضحتم العلاقة بين القرآن الكريم والسنة المطهرة كمصدرين للتشريع والتوجيه والتربية في اﻹسلام.

لا بد من فهم العلاقة بين القرآن الكريم وبين النبي الأكرم -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين-، ومن خلال هذه العلاقة سوف نفهم دور السنة المحمدية بالنسبة إلى القرآن الكريم.

أولاً وباختصار جداً إننا نجد في الكتاب العزيز آيات كثيرة تبين العلاقة القائمة بين صاحب هذا الكتاب العزيز وهو الله -سبحانه وتعالى- وبين النبي محمد -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين-، ونحن هنا نستشهد بآية واحدة من تلكم الآيات القرآنية الكثيرة، قال -تعالى-: “وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون”، فإن هناك آيات كثيرة بهذا اللفظ، وأول سؤال قد يتبادر إلى الذهن هو: لماذا قرن الله -تعالى- طاعة رسوله بطاعته؟! ثم ستتوارد أسئلة أخرى تبعاً من قبيل: هل هناك اثنينية؟ أليست طاعة رسول الله -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- هي طاعة الله -تعالى-؟ ألم يمكن للقرآن الكريم أن يُفرد طاعة الله من دون طاعة الرسول -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين-؟! وأسئلة كثيرة من هذا القبيل، ومن الأجوبة على مثل هذه الآيات ما يأتي:

أولاً: كأن القرآن الكريم في مقام القول: أيها الإنسان إذا أردت أن تفهم مراد الله -تعالى- فعليك بالنبي محمد -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- وبسنته.

ثانياً: لا يمكنك أن تفصل نفسك عن السنة النبوية مهما حاولت، فإن سنته -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- بيان تفصيلي لمجمل هذا الكتاب العزيز.

ثالثاً: إن اقتران طاعة رسول الله -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- دوفع به دخل مقدر فيما إذا توهم شخص بالاكتفاء بالقول: إنه يكيفني أن أطيع الله -تعالى-؛ فإن هذا الاقتران يوجب دفع هذا التوهم بالقول: إنه إذا أردت التعرف على طاعة الله، وإذا أردت الوصول إلى طاعة الله -تعالى-، وإذا أرادت التحقق بمرضاة الله تعالى فإن طاعة رسول الله -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- عين طاعة الله -تعالى-، وعين مرضاته، وهناك آيات كثيرة تدل على مثل هذه الحقيقة من قبيل، قال -تعالى-: “إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا”، في حين أن الذي بايع لم يكن سوى رسول الله -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين-، وكانت يده المباركة، فنزَّلت الآية المباركة يد النبي -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين- منزلة يد الله -تعالى-. نعم لا يمكن الاستغناء عن سنته -صلى الله عليه وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين-؛ فهي المفصل لذلك المجمل، والشارح والمفسر لكتاب الله العزيز.

ثم وجه مقدم الندوة سؤالا إلى الأستاذ بخيت الشبلي: هل يعني الأخذ بالقرآن الكريم عدم الاستفادة من المناهج التربوية الحديثة؟

فجاء في جوابه: إن القرآن الكريم هو كتاب تشريعي إلا أنه أمر المسلمين بالاستفادة من الغير، وحث على السير في الأرض والنظر والتفكر في هذا الكون، وأخذ العبر جراء ذلك، وحث على تتبع السنن الكونية وسؤال أهل الاختصاص من العلوم الأخرى في تفسير الظواهر الكونية، وهذه الدعوة متسقة مع روح الإسلام التي تدعو إلى الخير والتعاون والاستفادة من الغير.

ثم طلب من الشيخ المهندس سالم ذكر بعض الأمثلة التربوية المستوحاة من القرآن الكريم.

جاء في جوابه: كما ذكرنا سابقا بأن المنهج القرآني يعالج كل جوانب الكيان الإنساني روحا وعقلا وبدنا، ولو تأملنا في البعد التربوي في الشعائر المفروضة على المسلم للمسنا المنهج التربوي الشامل في كل الشعائر. ولنأخذ الصلاة التي نقيمها خمسا في اليوم والليلة؛ نجد فيها تربية للروح من خلال اتصالها بالله في خشوع وإخبات و إنابة، وتربية للعقل بتدبره وتأمله وتفكره في الآيات التي تتلى عليه أثناء الصلاة، وفيها تربية لبدنه من خلال انتقاله بين حدود الصلاة، وفيها تربية لمشاعره نحو من يؤدون الصلاة معه ومشاعره تجاه أمته بكل أطيافها من خلال الخطاب الجمعي في كل ركعة: “إياك نعبد وإياك نستعين”. وفيها تربية لأخلاقه من خلال النظام وانضباط المواعيد؛ فبذلك تعطينا الصلاة خريطة طريق الحياة، وتعطينا البوصلة التي تحدد اتجاهنا من خلال: “إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ”.

بعدها طرح على الشيخ هلال اللواتي التساؤل الآتي: ارتكاب بعض الأخطاء التربوية من قبل بعض التربويين المسلمين، هل يعني ذلك عدم فهمهم للتوجيهات القرآنية، وعدم استيعابهم لروح التشريع الإسلامي؟

فجاء في رده: ما دمنا قد حكمنا ووصفنا أفعال بعض التربويين المسلمين فإن هذا دليل على أن هناك خروج عن التوجيهات القرآنية المباركة، وهناك نعم عدم فهم واستيعاب لروح التشريع الإسلامي؛ فإن النقيضين لا يجتمعان، وهذا يدفعنا إلى البحث عن مكامن الأخطاء والاشتباهات التي يقع فيها التربويون، ولعل أنسب تقريب لبيان الاشتباه والخطأ هو ضرورة البحث عن الفرق بين ما تريده “الأنا” وبين ما تريده “الذات”، إذ هناك فرق واضح بين الإرادتين في هذه النفس، وهنا ينبغي طرح هذا التساؤل: هل ما أحمله من المسائل والمفاهيم متوافقة مع ما تريده “الأنا” أم ما تريده “الذات”؟، فإنه إذا استطاع المرء التفريق بين الأمرين، فإنه يكون قد وضع يده على محل الداء، وهذا يعني أنه سوف ينحو نحو المتطلبات التربوية التي يحتاجها الفرد في حياته التعليمية، وهذا يمكن اتخاذه كمبدأ ومعيار في كثير من المسائل العلمية التي تتعلق بمسيرة الإنسان التكاملية.

وفي ختام الندوة وجه سؤال للأستاذ بخيت الشبلي عن الدور الذي ينبغي أن تقوم به المؤسسات التربوية على مختلف أشكالها في تنفيذ العمليات التربوية استمدادا من التوجيهات القرآنية؟

فذكر أنه على المؤسسات التربوية دور كبير في تعزيز الأخلاق؛ من خلال تربية النشء على قيم القرآن الكريم، فليست الغاية منه حفظه وتلاوته وحسب؛ بل العمل بمبادئه وقيمه وأخلاقه؛ لذا كان المدح الإلهي للرسول الأعظم ليس في عبادته وتنسكه بل في خلقه العالي الرفيع: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

وفي الختام قدم راعي الندوة صاحب السمو السيد/ مروان بن تركي بن محمود آل سعيد شهادات مشاركة لضيوف الندوة ولمقدمها، بعد ذلك قدم السيد الدكتور/ أحمد بن سعيد بن خليفة البوسعيدي (نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للعناية بالقرآن الكريم) هدية تذكارية لراعي الحفل.