“ماجدة من عمان”

حمود بن سالم السيابي

أحدثكم عن حرَّة من بلادي اسمها أمامة مصطفى محمد اللواتي ، أو خولة بنت الأزور.
عن ماجدة خبَزَتْ حنطةَ روحِها أرغفة.
واعْتصرتْ حرقةَ كبدِها زيتا.
ونسجتْ أهداب عينيها ضمادات جروح.
أحدثكم عن ماجدةٍ ركبتْ البحر زمن التقاعس العربي لتكون دقل السفينة المقاوم للريح ، والشراع الذي تُطَأْطَأ له المسافات ليرسو في موعده.
كانت مهمتها إنسانية ، ووجهتها خيمة جائع في غزة ، لعل وعسى أن تصل إلى جفاف حاجبيه قبل أن يُطْبِقَهما على صورة أُمَّةٍ عربية كسيحة تنكَّرت لمبادئها وقيمها ودواوين شِعْرِها وأنزلتْ معلقاتِها السبع من أستار الامس المطرز بالمروءات.
لعل وعسى أن تتداركَ جريحةً تنزف رمقَ النهايات فَتُقَبِّلَ أطرافَها المبتورة قبل أن تلفَّها الأكفان ويسرع بها المشيِّعون.
لعل وعسى أن تصل ومعها عبوات الماء فإن لم تصادف روحاً عطشى على شفا الغرغرة سكبَتْ الماء على “جوس” نخلة ليثْأر الظل للطفل وللكهل ويقاتل.
لقد كانت أمامة اللواتي أجمل النواخذة المبحرين من بلاد الشراع إلى غزة هاشم ، وهي تعلم علم اليقين ومن واقع دفاتر النواخذة الذين سبقوها بأن الرحلة ليست نزهة.
وأن الحنطة ربما لن تصل ولا الزيت ولا الماء.
ولكن تكليفها الإنساني أن تحاول وقد نالت الشرف.
وأن تبرم مع الغد عهدا وقد برَّتْ العهود.
ومع النخيل عودة وقد أنجزت أمامة ما تعد.
إن أمامة اللواتي:
“امرأة حرَّة من عمان
ويتيمة دهرٍ بجيد الزمان”.

[thumb_vote align="right"]

أترك تعليقاتك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *