الخارجون من الدين (1-3)

أ. د. حيدر بن أحمد اللواتي – الرؤية

(1)

من الكتب التي صدرت عام 2024، كتابٌ يحمل عنوانًا لافتًا للنظر “Goodbye Religion: The Causes and Consequences of Secularization”، والذي يمكن ترجمته ليكون “وداعًا للدين: أسباب وعواقب العَلْمَنة”.

وسبب تأليف الكتاب هو ملاحظة زيادة نسب الأمريكيين الخارجين من الدين؛ اذ تُشير الدراسات الإحصائية إلى أن نسبة الأمريكيين الذين خرجوا من الدين في السبعينيات من القرن الماضي لم تتجاوز 0.8%، وفي المقابل فإنَّ عدد الذين خرجوا من الدين في العقد الثاني من هذا القرن يصل إلى 16.5%؛ أي ما يعادل 38 مليون نسمة.

التغيُّر الذي حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، له أهمية بالغة للباحثين الاجتماعيين؛ إذ إن الولايات المتحدة كانت تعد الدليل الأقوى والأهم على أن الدول التي تعد من أكثر دول العالم تقدمًا تقنيًا وعلميًا وصناعيًا، يُمكن للدين أن يكون مُسايرًا لهذا التقدم ومرافقًا له، فلا تتأثر المجتمعات في دينها مع التقدم الحاصل في المجالات المختلفة، إلّا أن التغيُّر الكبير الذي لوحظ في العقد الأخير في الولايات المتحدة أثار شكوكًا كبيرة في مصداقية هذا الدليل.

وهذا ما حدا بالباحثين الاجتماعيين Ryan T. Cragun‏ وJesse M. Smith‏، بدراسة ظاهرة الخروج من الدين في المجتمع الأمريكي، وقد أوضح الباحثان أن الذي يقصدانه من دراسة ظاهرة الخروج من الدين، هو دراسة الأسباب التي تدفع الفرد للتخلي عن هويته الدينية التي نشأ عليها. ويؤكد الباحثان أن دراستهما محصورة على تلك الفئة التي تترك الدين الذي نشأت عليه ولا تنضم إلى دين آخر، كما إن هذه الفئة ليست بالضرورة لا تؤمن بالغيب، كوجود قوة غيبية تدير الكون أو الإيمان بوجود حياة أخرى بعد هذه الحياة، أو غيرها من الأمور الغيبية؛ فهي ليست فئة ملحدة؛ بل الصفة المشتركة لكل هؤلاء أنهم تركوا دينهم الذي نشأوا عليه، وأغلب من شملتهم الدراسة هم مسيحيون في الأصل تركوا المسيحية ولم ينضموا لدين منظم آخر.

وقد حاول الباحثان دراسة أسباب ترك الدين ونتائجه من خلال دراسات ميدانية مكثفة؛ حيث استغرقت مدة الدراسة 10 سنوات، وذلك منذ عام 2008 إلى عام 2018؛ إذ جرت دراسة 120 عيِّنة ممن تركوا دينهم ولم ينضموا لدين آخر، وأُجريت مقابلات معهم للحصول على استبيانات، وتراوحت مدة المقابلات بين 45 دقيقة إلى أكثر من ساعتين، أما أعمارهم فكانت تتراوح بين 18 إلى 92 عامًا، وهناك تفاصيل دقيقة حول المستوى الاجتماعي والتحصيل الدراسي وغيرها من التفاصيل المرتبطة بالعينة التي خضعت للدراسة.

ويبلغ متوسط أعمار الخارجين من الدين 44.7 سنة، إلّا أن الباحثين يؤكدان أنهم ليسوا من فئة عمرية محددة وأنهم لا ينتمون إلى عرق محدد ولا إلى طبقة اجتماعية معينة، ولا إلى جنس معين؛ اذ تبلغ نسبة الذكور 53.6%، مما يشير إلى أن الجنس أيضًا ليس عاملًا مؤثرًا في نسب الخارجين من الدين، كما أشار الباحثان إلى أنهم لم يلحظوا وجود علاقة بين التحصيل العلمي وبين ترك الدين في المجتمع الأمريكي.

ويرى الباحثان أن من أهم العوامل التي تدفع الناس إلى ترك الدين هو التدرج في عدم الاهتمام بالأنشطة الدينية؛ كحضور الكنيسة يوم الأحد عند المسيحيين، فعندما يبدأ الفرد بعدم الاهتمام بهذه الأنشطة الدينية وذلك بسبب حضور أنشطة أخرى منافسة، كحضور مباراة كرة القدم أو حفل غنائي مثلًا أو غيرها من الأنشطة الربحية، والتي تتنافس في جذب هؤلاء عن الحضور للأنشطة الدينية. ومع مرور الوقت يغدوا عدم حضور النشاط الديني أمرًا مقبولًا لدى الناس، وهكذا ينحسر الدين من حياته، وبعد مدة يلاحظ اختفاء أثره ومع وجود مساحة واسعة من الحرية يعلن الفرد تخليه عن الدين الذي نشأ عليه، اذ لم يعد له أثر في حياته.

ويؤكد الباحثان أن الملايين من المجتمع الأمريكي خرجوا من الدين بهذه الصورة؛ فالأنشطة التجارية والتي تنافس الأنشطة الدينية في يوم الأحد عند المسيحين كانت من أهم الأسباب وراء خروجهم من الدين؛ إذ فتح هذا التغير البسيط في قبول المجتمع للقيام بأمور أخرى غير الأنشطة الدينية في الأوقات المخصصة للنشاط الديني الباب على مصراعيه لابتعاد الناس عن الدين تدريجيًا.

ونظرًا لأن عدم الاهتمام بالأنشطة الدينية يبدأ تدريجيًا، فلا يُوَلِّد ذلك فراغًا عند هؤلاء، فمع مرور الوقت لم يعد يشغل الدين حيِّزًا كبيرًا في حياتهم، ولذا لا يشعرون بوجود فراغ نتيجة تركهم للدين وخرجوهم منه.

وعند سؤال هؤلاء الخارجين من الدين عن المفاهيم الفلسفية العامة والتي عادة تملأها الأديان كالغاية من وجود الإنسان والرؤية الكونية وموقع الإنسان في هذه الحياة، فإنَّ أغلب هؤلاء يتجهون إلى النزعة الإنسانية القائمة على تمجيد العلم وعلى الاهتمام بالطبيعة، كما يركزون كثيرًا على القيم الأخلاقية العامة والتي يؤمنون بها كالحرية والمساواة وحقوق الأقليات وحقوق المرأة.

لكن ذلك لا يعني عدم وجود أسباب أخرى تدفع الأمريكي للتخلي عن الدين الذي نشأ عليه، وهذا ما سنتحدث عنه في المقالة القادمة؛ فللحديث بقية،،،

(2)

ذكر الباحثان أنَّ هناك أسبابًا أخرى وراء ترك الدين لدى الأمريكان، فقد أجمع الكثيرون ممن شملتهم الدراسة على أنَّ التعاليم الدينية المرتبطة بالقيم الأخلاقية كانت سببًا رئيسيًا لتركهم الدين؛ فالكثيرون من الخارجين من الدين من الأمريكيين يرون في الأديان منظمات تُروج لعدم المساواة الجنسية والعرقية وتحتوي على تعاليم أخلاقية مُثيرة للشك ومقيدة للغاية فيما يتعلق بالسلوك الجنسي وحقوق المرأة، كالحق في العمل وفي الحصول على مناصب دينية كأن تكون قسًا مثلًا.

فقد أشارت الدراسة إلى عدد من الأفكار المرتبطة بالقيم الأخلاقية التي بدأت تغزو المجتمع الأمريكي، وكان لهذه الأفكار المستحدثة أثر في تغيير كثير من القناعات والتي أودت بهم في نهاية الأمر إلى ترك الدين الذي نشأوا عليه. فقد لاحظ الباحثان أن 79% ممن تركوا الدين لا يرون في الشذوذ الجنسي جريمة أخلاقية، و71% من الذين تركوا الدين يرون أنَّ الإجهاض يجب أن يكون مسموحًا قانونيًا لأي سبب كان، كما أن 85% يرفضون أن يعمل الرجل وتبقى المرأة تهتم بشؤون المنزل والأسرة. وعلى الرغم من أن الباحثين يؤكدان أنَّ هذه البيانات لا تستطيع إثبات السببية، إلّا أنهما يؤكدان أن بيانات المقابلات التي قاما بها، تشير بقوة إلى أن عدم التوافق مع القيم التي يدعو لها الدين يعد عاملًا مساهمًا في ترك الدين؛ إذ لاحظ الباحثان أن جميع المشاركين تقريبًا تحدثوا عن موضوع واحد أو أكثر من هذه المواضيع المرتبطة بالقيم الأخلاقية خلال المُقابلات.

وقد توصل الباحثان إلى نتيجة تنبُّئية مفادها مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، سيكون الأفراد الذين يتأثرون بالأفكار المستحدثة حول بعض القضايا الأخلاقية هم أكثر ميلًا لترك الدين، لأنهم يعيشون نزاعاً بين أفكار مرتبطة بالمنظومة الأخلاقية التي يؤمنون بها ولا يرون أن الدين يدعو لها؛ بل ربما يقف ضدها.

وما رصده الباحثان يشير إلى أمر في غاية الخطورة، وهو أن تغيير الثقافة السائدة المرتبطة بالقيم الأخلاقية في مجتمع ما ربما تكون له آثار وخيمة، وإذا كانت هذه الثقافة مرتبطة بقيم أخلاقية دينية، فهي تودي إلى آثار خطيرة كالخروج من الدين، وأن الإشكالية لا تقتصر على الشبهات العقائدية، بل تلعب المسائل المرتبطة بالقيم والتشريعات الدينية دورًا مُهمًا لا يقل إطلاقًا عن الشبهات العقائدية.

ومن هنا يتضح لنا أهمية دور الإعلام وتأثيره؛ فالإعلام غدا يغير قيمًا أخلاقية سادت في المجتمعات لقرون ويقلب الطاولة على قناعات راسخة آمنت بها تلك المجتمعات. كما أن هذه الدراسات توضح لنا أهمية التركيز في مختلف وسائل الإعلام التي نملكها على زرع القيم الأخلاقية التي نؤمن بها؛ فمواجهة الشذوذ الجنسي ومحاربته، والدعوة للتمسك بالقيم الإسلامية لا يجب أن يُستهان بها، ولا يجب افتراض أن مجتمعاتنا الإسلامية مُحصَّنة عنها. وتشير دراسات أخرى- ربما نوفق للحديث عنها مستقبلًا- أن الرفاه الاقتصادي، يُعد عاملًا مساعدًا وخاصة اليوم في الابتعاد عن الدين؛ إذ إنَّ الرفاه الاقتصادي اليوم يشجع على الفردانية بصورة كبيرة، والتي تسهم في دفع الأجيال الجديدة على التمرد على الأفكار السائدة في المجتمعات ومنها تلك المرتبطة بالدين، ويرى البعض أنَّ هذا ما حصل في المجتمع الأمريكي الذي كان يعد من أكثر المجتمعات الغربية تدينًا حتى عام 2007، بينما تشير الدراسات بأنَّ المجتمع الأمريكي اليوم من أسرع المجتمعات في العالم تغيرًا في توجهاته الدينية وأنه ينحو نحو الخروج من الدين بصورة لافتة للنظر وأحد الأسباب المهمة لهذا التحول هو أن الأجيال الجديدة تعتنق قيمًا أخلاقية مختلفة تمامًا عن أجيال الأمس.

(3)

تحدثنا في مقالين سابقين عن بعض ما ورد في كتاب Goodbye Religion: The Causes and Consequences of Secularization”، وترجمته “وداعًا للدين: أسباب وعواقب العلمنة”.

وقد أشرنا فيهما إلى أهم الأمور التي أوردها المؤلفان والتي أسهمت في خروج أفراد من المجتمع الأمريكي من الدين، وسنشير هنا إلى بعض الأمور الأخرى التي ساهمت ولو بصورة أقل إلى ظاهرة الخروج من الدين في المجتمع الأمريكي.

فقد لاحظ الباحثون أن أغلب الذين تركوا الدين هم من أنصار الحزب الديمقراطي؛ فالحزب الجمهوري يميل إلى التَّشدد ويعد حزبًا ذا ميول دينية مسيحية، ولذا فهناك نفور من قبل غالبية الخارجين من الدين من هذا الحزب. ويرى الباحثان أن سلوك الحزب الجمهوري وأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، كان لها وقع كبير في نفور النَّاس من الدين، فنظرا للمعرفة البسيطة لدى الناس عن الأديان؛ إذ إنهم يضعون الأديان جميعها في بوتقة واحدة، وبما أنهم يرون أنَّ سلوك هذا الحزب وتوجهاته سيئة فإنَّ ذلك انعكس على الأديان برمتها، وغدت النظرة سلبية عند هؤلاء عن جميع الأديان.

ومن الأسباب الأخرى التي أوردها الباحثان تعارض النصوص الدينية في بعض الأديان مع النظريات العلمية، كالقول إن الأرض عمرها 6 آلاف سنة، أو رفض نظرية داروين ووجود سلف مشترك لكل الكائنات الحيَّة، هذا بالإضافة إلى عدم قناعتهم بالعقائد الأساسية كالإيمان بالبعث، وتشكل رفض التعاليم والعقائد الدينية 38% من أسباب الخروج من الدين، لكن اللافت في الأمر أن التشكيك في هذه التعاليم يبدأ في سن المراهقة، والخروج الرسمي من الدين يتم إعلانه لاحقًا وذلك بعد أن يستقل الشاب في حياته.

كما إن لمسألة ما أسماه المؤلفان ظاهرة “النفاق الديني”، دورًا في انتشار ظاهرة ترك الدين أيضاً، ويقصد من هذه الظاهرة أنَّ الفرد الذي ينشأ في أسرة تدّعي أنها ملتزمة، لكنه يلاحظ أن الأبوين يمارسان نوعا من النفاق فهما لا يلتزمان بالتعاليم الدينية، ولكنهما يظهران خلاف ذلك، وقد أشار البعض بأنه لاحظ هذه الظاهرة عند بعض رجال الدين مما دفعه للخروج من الدين الذي نشأ عليه.

ومن الأسباب الأخرى التي تدفع البعض للخروج من الدين حسب هذه الدراسة، النموذج المغاير للملحد في الواقع الخارجي؛ اذ إن بعض الأسر تربي أبناءها على صورة معينة للملحد، فتصوره بأنه شخص سيء الخلق، وعديم الضمير، ولكن الأبناء عندما يكبرون ويختلطون ببعض الملحدين، يجدونهم عكس ذلك تمامًا، وأنهم في بعض الأحيان لا يختلفون في أخلاقهم عن المؤمنين، بل ربما قد يكونون أكثر التزامًا بالقيم الأخلاقية، كل ذلك يُوَلِّد لديهم قناعات مفادها بأن سلوك الفرد لا يرتبط بإيمانه من عدمه، كما يوضح لهم بأن الآباء عكسوا صورة كاذبة عن الملحد، وهذا يولد لديهم ردة فعل عنيفة تجعلهم يتراجعون عن الدين.

وخلافًا لما هو سائد في أذهان الكثيرين فقد أشارت الدراسة إلى أمر لافت فيمن تركوا الدين وذلك بأنهم يحرصون على تربية أبناءهم بما يؤمنون به هم أنفسهم وعدم السماح لهم بالرجوع إلى الدين الذي تركه الوالدين.

ومن الأمور اللافتة للنظر أن ما يقارب من 35% من الخارجين من الدين ما زالوا يؤمنون بوجود الجحيم، إما بصورة جازمة أو باحتمال مرتفع، وهذا يعني بأنهم ما زالوا يؤمنون بوجد خالق لهذا الكون بالإضافة إلى ايمانهم بالبعث أيضا.

وعلى الرغم من أن ظاهرة الالحاد وترك الدين لها أهمية بالغة في مجتمعاتنا الإسلامية، إلّا أنني لم أعثر على كتاب واحد يدرُس الظاهرة وحجمها وأسبابها من خلال بحوث ميدانية واضحة، وربما يعود السبب في ذلك إلى صعوبة القيام بذلك وخطورته في آنٍ واحد. ولذا فالملاحَظ أنَّ غالب الكتب تناولت الإلحاد في مجتمعاتنا الإسلامية هي من خلال تصورات شخصية وتجارب عاشها المؤلف أو خالط بها بعض الملاحدة، والكثير منها يطرح الإشكالات العقدية التي يطرحها الملاحدة، ويعتبرها أساسًا لأسباب الإلحاد، ومن ثم يطرح الإجابة عليها مستعينا بالمنهج الفلسفي والعلمي.

وإذا كانت أسباب الخروج من الدين في مجتمعاتنا الإسلامية شبيهة بتلك الأسباب التي أشار لها الباحثان، فإن هذه الكتب ستكون قد لعبت دورًا مُهمًا في التصدي لهذه الظاهرة في مجتمعاتنا الإسلامية، لكن يجب التركيز أيضًا على أمرين آخرين مهمين؛ الأول: الشعائر والأنشطة الدينية، فكما أوضحنا في المقال الأول فإن الدراسة تشير إلى أن الأنشطة التجارية الربحية والتي تقام في المناسبات الدينية وتنافس الأنشطة الدينية، قد تُولِّد ردود فعل سلبية تصل إلى التخلي عن الدين نفسه مع مرور الوقت. ولذا فمن المهم التركيز على أهمية هذه الشعائر والأنشطة الدينية وعدم السماح للأنشطة الأخرى في منافستها في المواسم الدينية المخصصة كشهر رمضان مثلًا.

أما الثاني؛ فهو مراجعة ما يرتبط بالتشريعات والأحكام الفقهية التي قد يرى البعض فيها أنها لا تتوافق مع قيم أخلاقية معينة، وطرحها على طاولة النقاش ومحاولة تفسيرها وفهمها والتحلي بالشجاعة في حال ما تطلب الأمر مراجعتها وإعادة النظر فيها.

ختامًا.. لا بُد من التأكيد على أهمية القيام بدراسات اجتماعية مشابهة في مجتمعاتنا الإسلامية إذا كُنَّا نحاول جادين أن نرصد التغيرات الفكرية والعقدية في المجتمع، ونقوم بتقديم حلول تلامس الواقع. أما الحلول التي تقدم بناء على تجارب شخصية ضيقة، فلربما تودي إلى تضييع جهود كبيرة في اتجاهات خاطئة ودون أن تقدم حلولًا ناجعة للتحديات التي تواجهها مجتمعاتنا الإسلامية.

** كلية العلوم، جامعة السلطان قابوس

[thumb_vote align="right"]

أترك تعليقاتك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *