الأفق الإجتماعي

تمليك المرأة العمانية لقطعة أرض تعزيز لمكانتها واعتراف بدورها الفاعل في التنمية

د. طاهرة اللواتية: يعزز ذمتها المالية التي أقرها الشارع الإسلامي ..... د. زبيدة البلوشية: صونا لمستقبلها ومستقبل أبنائها كونها شريكة في التنمية

Hits: 17

كتبت – وردة بنت حسن اللواتية – عُمان

كان التعامل مع العقارات والأراضي قبل عام 1970م يتم بمقتضى صكوك شرعية تصدر عن المحاكم الشرعية أو بموجب بيوع عرفية تعتمد من قبل الولاة، ومع بداية النهضة المباركة في عام 1970م أنشئ الجهاز الإداري للدولة، وكانت دائرة الأراضي تتبع وزارة العدل (آنذاك) ومهمتها النظر في الطلبات التي يقدمها المواطنون لمنحهم أراض بمختلف الاستعمالات، وتبت فيها لجنة برئاسة مدير بلدية مسقط، وكانت مسؤولية البناء والتعمير تتم آنذاك تحت إشراف مدير إعمار مطرح الكبرى.

في عام (1972م) اتبعت دائرة التخطيط بوزارة التنمية لتقوم بتوزيع الأراضي وإصدار إباحات البناء في مطرح الكبرى، ثم يرسل خطاب إلى دائرة الأراضي لمنح المستحق قطعة أرض سكنية أو صناعية أو تجارية، وفي العام نفسه أنشئت وزارة شؤون الأراضي لتتكون من قسم الأراضي وقسم السجل العقاري وقسم المساحة، وفي 28 يونيو عام (1975م) صدر المرسوم السلطاني رقم (26/1975) بإصدار قانون تنظيم الجهاز الإداري للدولة وحدد اختصاصات وزارة شؤون الأراضي.

ثم في الثامن من يناير( 1985م) صدر المرسوم السلطاني رقم (10/1985) بتعديل مسمى وزارة شؤون الأراضي لتصبح وزارة الإسكان ويوكل إليها نفس الاختصاصات المقررة لوزارة شؤون الأراضي، وخلال السنوات الماضية حدثت تغييرات عدة في الهيكل التنظيمي للوزارة، كما تغير مسماها.

وفي 18 من أغسطس العام الجاري تم تعديل مسمى الوزارة لتصبح وزارة الإسكان والتخطيط العمراني تماشيا مع توجهات الحكومة لتحديث الجهاز الإداري للدولة بما يتسق مع رؤية عمان 2040م
ولأن السلطنة حرصت على مشاركة المرأة في بناء الدولة منذ بداية النهضة، صدر عام 2008 المرسوم السلطاني رقم 125 بتعديلات في قانون تمليك الأراضي، وأقر المرسوم تمليك المرأة لأرض أو منحها قطعة أرض، تقديرا للدور الذي تقوم به كشريك في التنمية ومساهمتها الفعالة في عملية البناء والتعمير.

مواد النظام الأساسي
وتوضح د. طاهرة بنت عبدالخالق اللواتية ـ عضو مجلس الشورى عن ولاية مطرح ـ قائلة: في عام 2008 م صدر المرسوم السلطاني رقم 125 بتعديلات في قانون تمليك الأراضي، وأقر المرسوم تمليك المرأة لأرض أو منحها قطعة أرض أسوة بالرجل، ومنذ ذلك بدأت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تسجيل طلبات منح الأراضي للنساء، كما أكد وزير الإسكان حينها عن أهمية هذا البند في القانون.

ورغم تأخر صدور المرسوم السلطاني، لكن كما نعلم جميعا فإن المرسوم السلطاني لايصدر إلا بعد دراسة جميع الحيثيات الموضوعية، ومعرفة وتفحص الأمر من جميع الجوانب، وتأثير هذا المرسوم على الجانب الاقتصادي للأسرة، ورفع مستواها المعيشي، وهل المرأة تحتاج إلى قطعة أرض أم لا وغيرها من الأمور، وبالفعل أظهرت المعطيات أهمية هذا الأمر، وصار المرسوم في موضع التنفيذ.

وأضافت: نلاحظ في النظام الأساسي للدولة في المواد رقم 9 ورقم 12 أنه تم ذكر مبدأ التكافؤ والمساواة بين المواطنين من الجنسين، فالنظام الأساسي يرسخ مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، كما أن المادة11 من النظام الأساسي تحدثت عن رفع وتحسين المستوى المعيشي للأسر، وتكافؤ الفرص، وتنمية الاقتصاد الحر، وبالتالي فإن منح المرأة قطعة ارض يعزز ذمتها المالية التي أقرها الشارع الإسلامي، وان تكون منفصلة عن الرجل، لذا فالمرسوم السلطاني يعزز ما ورد في الشريعة الإسلامية.

حق التملك العقاري
د. زبيدة البلوشية (محامية بالمحكمة العليا) تقول: المرأة العمانية لها دورٌ فاعلُ في بناء الوطن لتدفع عجلة التطور قُدمًا نحو الأمام ومستقبل باهر، وتساهم في الارتقاء برفعة وطنها في كافة المجالات، حتى أصبحت اليوم رائدة علمياً وعملياً، وحصلت على حقها في المساواة مع الرجل، وأن معاهدة “السيداو” التي تُعنى بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لهو أكبر دليل على الاهتمام بمكانة المرأة في المجتمع العماني .

وأن ما ساعدها على تحقيق أهدافها هو صون حقوقها وما منح لها في ظل النهضة كانت متزوجة أو غير متزوجة من أشياء تخصّها وتملكها، ولها الحريّة الكاملة في التصرّف في أملاكها كيفما تشاء ، كما أن المشرع العماني استمد قوانينه من مصدر أساسي وسماوي وفق الشريعة الإسلامية السمحاء، والتي أكدت أهمية استقلال المرأة في التملك.

واضافت: السلطنة هي من أوائل الدول في العالم التي سمحت للمرأة الحصول على أراض من الدولة، وتطبيقاً لذلك حصلت المرأة العمانية على حقها في إبرام التصرفات القانونية من بيع، وشّراء، وامتلاك العقارات، والمساهمة في التِّجارة بالمال، أو بالمجهود الشَّخصي.
وانطلاقاً من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101 /96 ) ووفق القاعدة العامة تضمنتها المادة 17 منه، والتي مفادها بأن المواطنين جميعهم سواسية أمام القانون في الحقوق والواجبات العامة، ولا يوجد ثمة ما يميز بينهم.

وهذا الأصل الذي يقوم عليه التشريع في السلطنة لم يكن غائباً قبل صدور النظام الأساسي، بل كان مبدأ مترسخاً يفرضه القائمون على الأمر فيما يضمنونه من قوانين ولوائح.
وأشارت د.زبيدة: كما يؤكد البند (4) من المادة (37) في قانون الأحوال الشخصية على حق الزوجة في إدارة ممتلكاتها الخاصة، ولصون حق المرأة العمانية في التملك نصت المادة (11) في النظام الأساسي على الحق المطلق للمرأة في التملك والإستئثار بملكها وحرية التصرف به، ويشمل جميع الأموال سواء كانت عقارا أم أموالا منقولة، وأتاح لها القانون تملك الأراضي السكنية، كما أتاح لها استحقاق أراضِ حكومية حسب المرسوم السلطاني رقم 125/2008، كونها شريكة في التنمية ومساهمة في البناء والتعمير.

وتكمن أهمية حصول المرأة على أرض خاصة لها، أن ذلك يمنحها الأمان والاستقرار والاعتماد على الذات وصون لمستقبلها ومستقبل أبنائها فيما بعد .

الأمان
قدمت “أم حيدر” لطلب أرض في 2004م وفي عام 2006 حصلت على قطعة أرض، وتقول: لم يتأخر طلبي كثيرا، والأرض مساحتها جيدة، وقررت أن أتركها لأبنائي حتى يبنوا عليها مستقبلا منازل لهم، وأتمنى خلال السنوات المقبلة أن يزداد العمران في المنطقة، وأن تتوفر فيها جميع الخدمات حتى تصبح صالحة للسكن.

وحول الأسباب التي جعلتها تقدم لطلب أرض، اوضحت: شعرت أن هذا حقي كمواطنة، إضافة إلى إحساس المرأة بوجود ملكية خاصة بها، وهذا يشعرها بالأمان، وأقترح تعجيل المعاملات الخاصة بأراضي النساء، لأنه من الصعب عليهن الذهاب تكرارا للوزارة لمتابعة معاملاتهن الرسمية.

بينما تقول “أم عبدالله”: بعد طلاقي تقدمت لطلب حصول على أرض، والحمدلله أن القوانين الخاصة بتوزيع الأراضي تعطي استثناءات لبعض النساء ومن بينهن المطلقات، لذا حصلت على قطعة ارض بعد فترة قصيرة من تقديم الطلب، وأفكر أن ابني عليها منزلا لي يأويني مع أبنائي عندما تتوفر لدي السيولة المادية.

“أم أحمد” قررت مع زوجها أن تشتري قطعة أرض بالقرب من منزلهم حتى يستفيد منها الأبناء لاحقا، وتشرح قائلة: عندما قررنا أن نبني منزلنا الخاص، كنا نبحث عن قطعة أرض في منطقة جيدة، ووجدنا قطعة أرض مناسبة، وبجانبها أرض أخرى ذات مساحة كبيرة، فقررت مع زوجي أن نشتري معا القطعتان المتجاورتان، وقمنا ببناء منزلنا على قطعة الأرض الأولى، والقطعة الثانية تركناها لأبنائنا حتى يبنوا منازلهم عليها عندما يتزوجون، وبالتالي سيكونون قريبين منا.

وقالت “أم حمزة”: تقدمت لطلب الحصول على ارض حكومية قبل عدة سنوات عندما صدر مرسوم سلطاني يسمح للنساء بذلك، وشعرت أن هذا حقي كمواطنة، خاصة أن بعض النساء مطلقات أو أرامل ويحتجن إلى أرض خاصة لبناء مسكن لهن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى