د. علي بن محمد بن سلطانكُتاب المقالات

خور بمبه لا بواكي له

Hits: 12

د علي محمد سلطان

ننعى المكان فقد داهمته العتمة في نهاراته وهنا المفارقة.

حائط الأخبار والنشرات وجداول حركات السفن مع وكالة فلبس إختفت من أول خط لخور بمبه.
بوسترات الأفلام الهندية مقابل الحائط هي الأخرى مسحها الزمن من ذاكرته فغدا مقهى المليباري هو الحاكي عن عنفوان الطفولة حينما كنا نتسابق لنعلم بالفلم الذي يعرضه سينما روي ثم ننشر الخبر وكأننا نسوٌَق لصاحب الصالة.
ماركة فيلبس قد إختفت مع حفيس صاحبه ومعاونيه ومعها توارت لوحات
His Master’s Voice

ذهبت أدراج الريح أول مكتبة لبيع القرطاسية ومعها غاب جارها الحلاو الذي ذاع صيته في كل الكويت.
قهوة التلة على ارتفاع دكيتها في ناصية خور بمبه قرأنا أخبارها في الشرق والغرب .

رحل رائدها وروادها رويدا فخلت مواقعهم ومحل لقياهم ومع غيابهم غاب لاعبو الحواليس وحصباؤهم من رواسي الأربق أو المنتقاة من طويان خب السمن.

إختفى حلاق وآخر كان يفترش الأرض في أزقات خوربمبه فيُحسًِن الشعر أو يُقرع الرأس بالسكين المُشَحٌَذ على صخرة ملساء أو جلدة كبش جيئت من حلة المدبغة وبقرب منه وفي دهليز من دهاليزه يجلس الشمامرة ( الحربيون ) القرفصاء يصلحون النُعل وشُسُعها المنقطعة بعد بلٌِها بالماء القراح.

والحلاو الأشهر يعبئ ( القواطي ) بالمقشطة قبل أن يشحن الحلوى والقشاط المزعفر على البگارة والغنجة ويوجهها لوجهتها.

إختفى راعي التفاق وأبو عشرة وراعي المراش والدروع والسيوف بأغمادها والخناجر والدلال وكل التراث من الصوغ الفضي.
وأبو الصفاري وزملاؤه وأصحاب العطور والمنادون على دكة المناداة وبائعو الحرير المستورد من شنغهاي وتجار الساعات وأدوات الصيد من العفية صور والصيارفة الذين باعوا العملات على الوافدين حين زاد عددهم مع تزايد الشركات والبنوك.

كل هؤلاء تركوا الساحة على رُحبها وأغلقوا حُلَق الدكاكين فخيم الوافد في الأركان والزوايا فيما بقيت أيادي الفن شاهدة على دور مهندس خور بمبه عبدالله بن عباس فقد برع في إضفاء الرونق لهذا السوق التاريخي فحوله إلى تحفة جمالية رائعة.
اليوم ومع جائحة كوفيد 19 أصبح السوق مأوىً للكلاب الضالة تبحث عن طاعم يطعمها وأنى لها والطعام والقصاصبة قد تواروا والناس نيام.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق