د. حيدر بن عبدالرضا اللواتيكُتاب المقالات

الشراكة بين القطاعين العام والخاص

د. حيدر اللواتي – لوسيل
haiderdawood@hotmail.com
بالرغم من الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ومنها عمان، إلا أنه مع نهاية الخطة الخمسية التاسعة العام المقبل، فانه من المتوقع أن تصل قيمة المشاريع المرتبطة ببرامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى نحو 2.5 مليار ريال عماني (6.5 مليار دولار)، فيما تقوم الهيئة العامة للتخصيص والشراكة حاليًا بدراسة مبادرات أخرى لمشاريع الشراكة تمهيدًا لطرحها على القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة. هذه المشاريع التشاركية تؤكد اهتمام الحكومة العمانية بالعمل مع القطاع الخاص، وثقتها الكاملة بقدرات هذا القطاع على الأخذ بزمام المبادرة لقيادة جهود التنويع الاقتصادي لتحقيق الزيادة في النمو الاقتصادي، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد العماني. وهذا ما تم التأكيد عليه من قبل الجهات المعنية المشاركة في أعمال المنتدى الذي تم تنظيمه خلال اليومين الماضين بمشاركة خبراء من أمريكا وبريطانيا وهولندا وكندا وبعض دول مجلس التعاون الخليجي بجانب بعض مسؤولي الشركات العمانية التي قدمت هذه التجارب.

عمان تبدي اهتماما كبيرا للقطاعات غير النفطية بحيث ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية في نهاية العام 2018م إلى نحو 70% من الناتج المحلي، والتي كان للقطاع الخاص دوراً كبيراً في تحقيقها، في الوقت الذي بنت فيه رؤيتها المستقبلية (عُمان 2040) على مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص كأحد أهم المحاور التي ترتكز عليها الرؤية، من خلال استخدام نفس الأدوات التي تتبعها دول العالم في إنشاء وتمويل وتشغيل المشاريع التنموية وبهدف تقديم الخدمات العامة للمواطنين. ويتوقع بأن تسفر برامج الشراكة بين القطاعين عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة في عمان من خلال تشجيع استثمارات القطاع الخاص والاستفادة من خبراته وقدراته المتخصصة في إنشاء وتمويل وتشغيل المشاريع، وتحسين نوعية الخدمات التي تقدم للمواطنين والمقيميين، بجانب إيجاد فرص عمل جديدة في السوق العماني للباحثين عن العمل، والذين يتزايد عددهم سنويا نتيجة للمستخرجات السنوية للجامعات الأهلية والأجنبية.

لقد أصدرت عمان خلال الفترة الماضية عدة تشريعات جددة هدفها تنظيم وتحفز البيئة الاستثمارية، منها إصدار قانون استثمار رأس المال الأجنبي، وقانون الشركات التجارية، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون الافلاس، إضافة إلى قانون التخصيص بجانب إنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة للإشراف على تنفيذ سياسات الحكومة في مجال الشراكة بما يحقق أولويات التنمية الاقتصادية في البلاد. وجاء المنتدى الاخير ليسلّط الضوء على تجارب وخبرات الدول التي سبقتها في تلك المجالات من خلال عرض النماذج المختلفة لمشاريع الشراكة في تلك الدول، وكذلك معرفة الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع التي سيتم طرحها في إطار هذه السياسة الجديدة.

المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التعاون والمشاركة الفعالة وطويلة المدى بين القطاعين العام والخاص في عمان من خلال قيام الحكومة بطرح مشاريع جديدة، حيث يتم حاليا دراسة 38 مشروعًا في قطاعات متعددة منها الصحة والتعليم والنقل وغيرها من القطاعات الاخرى، حيث تتبع هذه المشاريع 11 جهة حكومية تقدّم خدماتها للعمانيين والوافدين. وهذه المشاريع بلا شك تفتح أبواباً جديدة أمام المستثمرين، وتخلق في الوقت نفسه بيئة أعمال استثمارية جاذبة تتيح فرصًا للمؤسسات التمويلية بالمساهمة في تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في البلاد.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق