د. طاهرة بنت عبدالخالق اللواتيةكُتاب المقالات

حنفية الإسناد الخدمي !؟

Hits: 3

د.طاهرة اللواتية* – عُمان
tahiraallawati@gmail.com

راكمت الوحدات الحكومية خبرات قوية وكثيرة لأداء أعمالها بإتقان وحرفية، وصرنا نشيد بهذه الخبرات العمانية الكبيرة. لكن المفاجأة أن الوحدات الحكومية سواء الشركات أو الهيئات أو الوزارات خلال العشر سنوات الأخيرة أصبحت تسند معظم أعمالها الصغيرة والكبيرة للشركات الخاصة، وتدفع بكرم حاتمي لهذا الإسناد الخدمي.

ويتولد عن ذلك عدد من المشاكل، أهمها زيادة قيمة الخدمة زيادة كبيرة جدًا، فصرنا نرى كيف تبدأ هذه الشركات بمبلغ متواضع، ثم تزيد السعر مع كل عام، ومع بعض الأوامر التغييرية حول الخدمة. ثاني المشكلات شكوى الوحدة الحكومية أن ميزانياتها لم تعد كافية بسبب هذه الحنفية المفتوحة، فلا توجد نسبة للإسناد، فهناك وحدات تسند كل أعمالها الصغيرة والكبيرة للشركات الخاصة.

المشكلة الثالثة أن موظفي الوحدة يبقون بدون عمل، فيدمنون أساليب الغياب والتأخر وتضييع الوقت. رابع المشكلات ضيق الوحدة عن تعيين الشباب الباحثين عن عمل، فإذا كان الموظفون الموجودون لا عمل لهم، فماذا تفعل بتعيين أعداد جديدة. خامس المشاكل أن الوحدة تبقى محلك سر من ناحية عدم اكتساب أي خبرة من خلال العمل، فالشركات تعطي الخدمة جاهزة، وتحتفظ بالخبرة لنفسها. سادسها عدم وجود جهة في الوحدات نفسها تقيم مدى سلامة وجودة الخدمة ! سابعها تكرار أسماء عدد معين من الشركات التي تأخذ الإسناد في كل مرة.

استطيع سرد عدد كبير من السلبيات للإسناد الخدمي، لكن الهدف البحث عن حلول كي نستطيع توظيف شبابنا أولًا، وكي نوفر مبالغ ميزانيات الوحدات ثانيًا، وكي نكسب الوحدات الخبرات اللازمة في مجال اختصاصها وعملها.

إن الحاجة كبيرة جدًا لمعالجة هذه الثغرة، لتحديد فيما يتم الإسناد ولم يتم، ولتحديد شروطه ونسبته الكلية لكل وحدة، وألا يبقى الباب مفتوحًا على مصراعيه، وأن يذهب 50% من هذا الإسناد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمانية، وألا يسند للشركات الخارجية إلا في حالة عدم وجود البديل الداخلي.

لقد أصبحنا نلاحظ إنشاء شركات خاصة بين ليلة وضحاها كي تأخذ إسنادًا معينًا من شركة حكومية أو وحدة حكومية، ثم تختفي فجأة كما نشأت فجأة، ونلاحظ كثرة عدد الشركات من خارج سلطنة عمان التي تأخذ الإسناد، وخاصة في مجال تقنية المعلومات، لدرجة أن قطاع تجارة تقنية المعلومات أصبح يدار من الخارج بنسبة 60%، ومن الضروري معالجة هذه الثغرة، وإيجاد الحلول المناسبة، أو ستضيق الوحدات الحكومية عن تعيين العمانيين، وستبقى ميزانياتها فلكية تحلق في الهواء، بل تزداد كل يوم.

*عضوة مجلس الشورى وإعلامية

زر الذهاب إلى الأعلى