الأفق التربوي

«الوقف التعليمي».. مصدر لتمويل مستدام يعزز الجودة والابتكار

استعراض 9 أوراق علمية لتجارب إقليمية وعالمية

Hits: 2

كتب: يوسف بن سالم الحبسي

المحروقية:

على المؤسسات تأسيس وحدات أو مراكز لبناء قاعدة لتفعيل الوقف التعليمي وجمع التبرعات

أكدت ندوة «الوقف التعليمي في مؤسسات التعليم العالي» أهمية استشراف مستقبل الوقف التعليمي في سلطنة عمان وتعزيز دعم مؤسسات التعليم العالي من خلال الاستفادة من التجارب العالمية ،وذلك خلال انطلاق أعمال الندوة التي نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أمس برعاية معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبحضور عدد من أصحاب السعادة، ومسؤولي مؤسسات التعليم العالي، وعدد من المعنيين والمهتمين بجوانب الوقف التعليمي، وذوي الاختصاص.

استهلت الندوة بكلمة لمعالي الدكتورة رحمة المحروقية جاء فيها « إننا ونحن نرى عماننا الحبيبة وهي تختط مسارها لتصبح في مصاف الدول المتقدمة وفقاً للرؤية الحكيمة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليحدونا الأمل والتفاؤل نحو تحقيق غد مشرق ومزدهر على هذه الأرض الطيبة، ويعتبر التعليم إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الأمم وتزدهر بها الحضارات وتنمو بها الاقتصادات وتتطور، لهذا أولت حكومتنا جل اهتمامها بالتعليم بكافة أنواعه ومستوياته منذ بداية النهضة المباركة وتعاظم هذا الاهتمام في ظل النهضة المتجددة التي يقود زمامها مولاي جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.

أهم مصادر التمويل

وأكدت معاليها أن رؤية عمان 2040 جاءت لتؤكد على أهمية التعليم، إذ التعليم والتعلم والبحث العلمي وبناء القدرات الوطنية تتصدر أولويات الرؤية، ومن بين توجهاتها الاستراتيجية توفير مصادر تمويل متنوعة ومستدامة للتعليم والبحث العلمي والابتكار، مشيرة إلى أن الوقف التعليمي أحد أهم مصادر التمويل المستدامة والتي ترتكز عليها العديد من مؤسسات التعليم حول العالم، وأسهمت في استدامتها واستمراريتها وتقدمها المضطرد مما مكنها من الاضطلاع بأدوارها التعليمية والبحثية بجودة عالية وأتاح لها تمكين شريحة واسعة من طلبتها لمواصلة دراستهم والحصول على أعلى المؤهلات العلمية، الأمر الذي جعلها ذات تأثير مباشر على الاقتصاد والمجتمع.

تكاتف وشراكة

وأضافت: لا يخفى عليكم حجم التحديات الكبيرة التي فرضتها الأزمات الاقتصادية وتذبذبات أسعار النفط العالمية التي ألقت بظلالها على كافة القطاعات بما فيها قطاع التعليم العالي في سلطنة عُمان ، كما أن مؤسسات التعليم العالي وفقاً للتوجهات الاستراتيجية لسلطنة عمان مطالبة برفع مستوى جودة التعليم المقدم فيها، والارتقاء به في التصنيفات العالمية، وأن تسهم في تعزيز الاقتصاد المبني على المعرفة وأن تكون لها الريادة في مجالات البحث العلمي والابتكار وأن تكون قادرة على تلبية الطلب المتزايد من المجتمع على التعليم العالي، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بتكاتف الجميع ومشاركة وتكامل مختلف القطاعات من مؤسسات وأفراد، وتوفير مصادر تمويل متعددة كالوقف التعليمي، والهبات والتبرعات للوصول للاستدامة المالية بهدف تحقيق الأهداف والتطلعات المنشودة، وفي هذا الشأن فقد أصدرت هذه الوزارة القرار الوزاري رقم (74 / 2021) بتاريخ 24 أغسطس المنصرم والذي مَكَّن مؤسساتكم من قبول التبرعات والهبات وتسميتها وفق أسس وأنظمة مرنة داعمة ومشجعة لمبادرات الوقف التعليمي وتمكين المؤسسات من تنويع مصادر التمويل وتوفير مصادر مستدامة لها، وفي هذا السياق فإن الوقف التعليمي يتمثل في العديد من الصور والأنماط كدعم للرسوم الدراسية من خلال صناديق الطلبة الوقفية وبناء مراكز بحثية محددة، أو توفير مصادر للتعلم أو مرافق وخدمات تعليمية أو مساكن للطلبة أو غيرها من نماذج الوقف المتعددة وكل ذلك وفقاً للاشتراطات والضوابط الموضوعة وبما يفرضه نظام حوكمة المؤسسات والمرافق والخدمات الوقفية، مؤكدين في هذا الشأن أن العديد من مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عمان تتبنى رؤية ورسالة المؤسسات الأهلية أو ذات النفع العام وليس غايتها الربح أو الاستفادة المادية.

خطوات جادة

وأوضحت معاليها أن هذه الندوة جاءت لتسلط الضوء على عدد من الأمور المهمة ذات الصلة بالوقف التعليمي وتستعرض عدداً من التجارب التي نأمل الاستفادة منها كنماذج حية تشهد على منافع الوقف في التعليم وبناء القدرات الوطنية وأثره على الفرد والمجتمع، ونأمل أن تحقق المؤسسات النجاح والريادة في هذا الجانب، ونود التأكيد على أهمية قيام جميع مؤسسات التعليم العالي بخطوات جادة في هذا الجانب ويتوجب عليها العمل بأسرع ما يمكن لإيلاء الوقف التعليمي جل اهتمامها، وأن تسعى المؤسسات كافة إلى تأسيس وحدات أو مراكز تتبع الإدارة العليا في المؤسسات يكون هدفها بناء قاعدة متينة لتفعيل الوقف التعليمي وجمع التبرعات والهبات التي من شأنها تكوين اللبنة الأساسية لمستقبل واعد لمؤسساتكم.

أوراق العمل

وشهدت الندوة تقديم 9 أوراق عمل متضمنة عرض تجارب إقليمية وعالمية للوقف التعليمي في مؤسسات التعليم العالي، إذ سلطت الورقة الأولى الضوء على «الوقف التعليمي .. أهميته ومجالاته» قدمها عبد العزيز بن مسعود الغافري المدير العام المساعد للأوقاف والأموال وإعمار المساجد ومدارس القرآن الكريم لشؤون الأوقاف وبيت المال بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عرج خلالها إلى تاريخ الوقف في سلطنة عمان واستعرض نماذج للوقف التعليمي عربياً وعالمياً، وصور الوقف التعليمي الممكنة، كما قدم الأستاذ الدكتور أحمد بن خلفان الرواحي رئيس جامعة نزوى وممثل اللجنة التنسيقية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة في عرضه المرئي نبذة عن نظرة الوقف التعليمي حول العالم ودوره المعزز للتعليم والابتكار، مستعرضاً الوقف التعليمي في مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا وماليزيا كنماذج، مؤكداً أن الوقف التعليمي يوفر عوناً مالياً لطلاب مؤسسات التعليم العالي يعينهم على تخطي ما قد يعيق تقدمهم العلمي، وموارد مالية مكملة لموارد المؤسسات تعينها على مواجهة ما قد يعتري تلك الموارد من تذبذبات، ودعماً مرناً لمتطلبات البحث والابتكار، واستقراراً مالياً للتطلعات المستقبلية.

بعد ذلك استعرض الدكتور عصام بن حسن كوثر المدير التنفيذي للوقف العلمي بجامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية تجربة الوقف العلمي بالجامعة، فيما استعرض الأستاذ الدكتور عبد العزيز برغوث تجربة الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في تخطيط الوقف التعليمي وإدارته الفعالة.

وناقشت الباحثة في الاقتصاد الإسلامي زينب صلاح إبراهيم علام أهمية استدامة الوقف التعليمي في النهوض الاقتصادي، بينما تناول هزاع بن جمعة البكاري باحث دكتوراه في استدامة أموال الوقف الوقف التعليمي وتطبيقاته المعاصرة، واستعرض الدكتور سامي محمد حسن الصلاحات مؤسس المعهد الدولي للوقف الإسلامي بماليزيا، تجربة جامعة هارفارد كنموذج للاستدامة المالية للأوقاف الجامعية.

كما اطلع الحضور والمشاركون على آلية إدارة استثمارات الأوقاف التعليمية قدمها محمد بن حمد الرحبي من شركة أوبار للاستثمارات المالية، واختتم صادق بن علي اللواتي المشرف التنفيذي لبرنامج المناهل أوراق العمل باستعراض تجربة برنامج المناهل للوقف التعليمي في سلطنة عمان.

الأهداف والرؤى

وتطرقت الندوة إلى الأهداف الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2040 متضمنة تحفيز مؤسسات التعليم العالي الخاصة للتحول إلى مؤسسات وقفية أو أهلية بهدف تنويع مصادر التمويل وتحقيق استدامة التعليم والبحث العلمي والابتكار.

اختتمت الندوة بجلسة نقاشية أدارها خالد بن محمد الرحبي باحث في التاريخ العماني ناقش فيها الحضور والمشاركون والمتحدثون الأفكار والرؤى والتوصيات التي تم طرحها خلال الندوة.

وتهدف الندوة إلى بث الوعي بين مؤسسات التعليم العالي الخاصة بأهمية الوقف التعليمي كأحد المصادر الأساسية لتمويل التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والخطوات العملية التي تمكن المؤسسات من التحول إلى مؤسسات وقفية أو أهلية وفق كيانها ونظامها الأساسي والتعرف على الامتيازات التي تمنحها الحكومة للمؤسسات الوقفية، وذلك عبر التجارب الإقليمية والدولية التي استعرضتها الندوة .

إعلانات
زر الذهاب إلى الأعلى